وخلاصة الأمر أنهم جعلوا أنفسهم آلهة من دون الله يشرعون ما يشاؤون للبشر باسم الشعب دون الوقوف عند كتاب الله وسنة رسوله ، فهل هذه في مفهوم شيخنا لا تطعن بإسلام السيد الرئيس ؟!
5-وهل يردّ علينا الدكتور البوطي بقوله: إنه نطق بالشهادتين ، ولا يجوز تكفير المسلم.
فتأمل أن يستمع معنا بهدوء إلى قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، وقد أمروا أن يكفروا به ، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا ، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا } (1) .
ولنستمع إلى ما يقول الحافظ ابن كثير حول هذه الآية: هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله ، وعلى الأنبياء الأقدمين ، وهو يريد أن يتحاكم في ففي الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله كما ذكرنا سبب نزول الآية أنها نزلت في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد ، وجعل الأنصاري يقول بيني وبينك كعب بن الأشرف .. والآية أعم من ذلك كله ، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة ، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل ، وهو المراد بالطاغوت هنا ، ولذا قال: { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } إلى آخرها ، وقوله تعالى: { يصدون عنك صدودا } أي يعرضون عنك إعراضًا كالمستكبر عن ذلك ، كما قال تعالى عن المشركين: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا . . } وهذا بخلاف المؤمنين الذين قال الله فيهم: { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا } (2) .
(1) النساء/ 60-61.
(2) تفسير ابن كثير / 2 / 569-570.