الصفحة 57 من 90

5-والحكم الأخير في إيمانهم هو الاحتكام إلى الله والرسول لا إلى الطاغوت: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } أي أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة وذاته المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول في جميع الأمور ، فما حكم فيه فهو الحق الذي يجب الانقياد إليه باطنا وظاهرًا ولهذا قال: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ، أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم ، فلا يجدوا في أنفسهم حرجا مما حكمت ، وينقادون له في الظاهر والباطن ، ويستسلمون لك تسليمًا أي من غير ممانعة ولا مداخنة ولا منازعة (1) .

وفي عودتنا إلى تطبيق قواعد النصوص وقواطعها التي مرت معنا ، نلحظ أن زعم الإيمان لا يصح بدون التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد دعا حاكم سورية إلى التحاكم إلى الدستور في كل شؤون الحياة هذا الدستور الذي صاغه طواغيت الحزب ومنظروه. ولا يثبت الإيمان بعد هذا الزعم إلا في تحكيم كتاب الله وسنة رسوله في كل شيء ، فكيف تجاوز الدكتور البوطي هذه العقبة الكاداء ، وأثبت إسلام رئيس سورية ، مخالفًا قواطع النصوص ، وصريح الأدلة ، وهو أي حافظ أسد لا يزال الأمين العام للحزب الحاكم ، وهو الوحيد وطائفته وزبانيته فوق الدستور وفوق القانون ، عمليًا ، ونظريا هم حماته ودعاته.

6-وكما يرى الدكتور العالم ، فنحن لم نعرض له ما فعل الأسد من طامات كبرى في تمكين الكفر والفساد في الأرض ، ومن تمكين طائفته النصيرية من جيش المسلمين ، حتى انتهى السنة إلى أن يكونوا أذلّ أبناء الأمة وأضعفها ، وهم تسعون بالمائة من الأمة ، وخلال ربع قرن النصيرية المتحكمون في رقاب العباد ، فلا يحكم إلا حزبي أو نصيري أو عميل لهما في صورة من الصور قال بدوي الجبل شاعرهم:

فمن الشعب كل فرد أسد ……ومن الشعب كل فرد أمير

(1) تفسير ابن كثير / 2 / 569-570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت