لأن الحديث عن الفعل سرعان ما يرفع في وجهنا البطاقة الحمراء التي تقول إنه لم يثبت كفر من لم يحكم بما أنزل الله ، فقد يكون فاسقًا أو ظالمًا أو كافرا ، ونحن نسلم ونستسلم لأحكام الله ورسوله ، ولكنا نسأله أن يأتينا برأي عالم واحد من علماء المسلمين أفتى بصحة بإسلام من يشرّع للبشر بغير ما أنزل الله عالمًا عامدا ، وحين ساق لنا ما تثبت به الردة ، إنما ساق لنا الفرد في دولة الإسلام كيف يحكم ردته ، وأما الحاكم الذي يشرّع بغير ما أنزل الله ، فالقرآن كله يدور حول حاكمية الله تعالى لخلقه . فهو الخالق وهو الرازق وهو الحاكم وهو المشرِّع { ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين } (1) .
وسيان كان الادعاء بالخلق ، أو حق التشريع والتصرف ، وإلا لما سماهم أربابًا من دون الله ، وهم الأحبار والرهبان سدنة اليهودية والنصرانية وعلماؤها.
وإذا كان لدى الدكتور البوطي من شك في إرادة الاحتكام إلى الطاغوت ، فليطمئن إلى هذه الإرادة فهو الذي أجرى الاستفتاء على الدستور ، وسجن العلماء الذين هاجموه سنين في أقبية التعذيب والمخابرات. وإذا كان لدى الدكتور البوطي من شك في حظ الإسلام من الحياة في سورية ، فليخبرنا عما نجهل ، فهو صاحب الحديث الديني في التلفاز ليوم واحد في الأسبوع ولمدة ساعة أو ساعة ونصف من اليوم ، وما بقي عن إعلام دولة البعث كله. هل هو داعٍ إلى كتاب الله وسنة رسوله وتحكيمها في الحياة ، أم هو داعٍ إلى تحكيم النظم الوضعية المخالفة للشريعة وإلى تحكيم الفريق القائد. والحزب القائد ، والطائفة القائدة الرائدة. والتمجيد بالأسد إلى الأبد . الذي هو رمز سورية وتاريخها ونضالها ، وهو البطل الذي حارب فسلّم الأرض ، وهو البطل الذي يحارب بعد ربع قرن لاسترداد هذه الأرض التي أعطاها خيانة أو جهلًا ويستوي الأمران في النتيجة.
(1) الأنبياء / 29.