الصفحة 75 من 90

فهم كفلاء على قومهم بالنصرة ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله ، قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بين إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } (1) وقد وقعت المعركة قبل قيام دار الإسلام في مثل بني إسرائيل ، ووقعت البيعة وحماية الإسلام ورسول الإسلام في شعاب مكة المكرمة.

فلو فرحنا أن انقلابًا عسكريًا قد وقع ، ولم يجرؤا أحد من خصومه على مقاومته ، فهل هذا يعني تحريم استعمال القوة أو عدم الحاجة إليها ، فالقيادات الكبرى التي بايعت جعلت الخصوم يسقط في أيديهم فلا يجرؤون على المقاومة وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول الذي كان حاكم المدينة ، ورأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكًا فأمضى حياته كلها رأسًا للنفاق ، متظاهرًا بالإسلام ، وعدوا لله ورسوله في الحقيقة.

الدليل الثاني:

فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط: يا أهل الجباجب (2) هل لكم في مذمّم والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم ، قال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أزب (3) العقبة هذا ابن أزيب ، أتسمع أي عدو الله ، أما والله لأفرغن لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفضوا إلى رحالكم ، قال ، فقال له العباس بن عبادة بن نضلة: والله الذي بعثك بالحق ، إن شئت لنميلن على أهل منى غدًا بأسيافنا؟ قال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رحالكم ، قال: فرجعنا إلى مضاجعنا ، فنمنا عليها حتى أصبحنا) (4) .

(1) الصف / 14.

(2) الجباجب:المنازل.

(3) ازب: شيطان.

(4) السيرة النبوية لابن هشام / 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت