الصفحة 76 من 90

لم يكن الجواب النبوي: لم يؤذن لنا بذلك ، وإنما كان الجواب: لم نؤمر ، فالتوقيت بيد قائد الدعوة محمد عليه الصلاة والسلام ، ولم يصدر الأمر بمقاتلة أهل منى ، الذين يمثلون العرب قاطبة ، وإن كانت البيعة قد تمت على حرب بالأحمر والأسود من الناس ، من حيث التشريع ، لكن من حيث التطبيق والتوقيت فحسب ما تقتضيه ظروف المواجهة.

ولعل هذا كافٍ لإقناع شيخنا بإمكانية القتال إذا تحتم سبيلًا وحيدًا لإقامة دار الإسلام فهو جائز بل واجب وذلك حين يتم التخطيط المناسب له.

ولعل نقطة اللقاء بيننا وبين الدكتور البوطي على أن بلاد الإسلام هي ديار إسلام وليست ديار حرب ، وتبدأ نقطة الافتراق بيننا وبينه حين يرى الأسد وأمثاله هم أئمة الإسلام ، ونحن نقول له إن إمامة هؤلاء لم تصح ولم تثبت ، وإنما نحن في عصر قد خلا فيه الزمان من إمام ، وتحكمنا فيه أحكام هذه الرحلة ، فإلى أن يلتقي المؤمنون المخلصون على إمام ذي شوكة ، يملك مواصفات أئمة المسلمين ، فكهف الناس وحكامهم وولاة أمرهم هم علماؤهم ، كما يقول الإمام الجويني إمام الحرمين: (فإذا شغر الزمان عن الإمام ، وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية ، فالأمور موكولة إلى العلماء ، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم إن يرجعوا إلى علمائهم ، ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم ، فإن فعلوا ذلك فقد هدوا إلى سواء السبيل ، وصار علماء البلاد ولاة العباد) (1) .

ولا يعترف على ذي الشوكة المستولي إمامًا إلا إذا صدر برأيه عن العلماء.

(1) الغياثي للإمام الجويني / 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت