(فأما إذا كان سلطان الزمان لا يبلغ مبلغ الاجتهاد ، فالمتبوعون العلماء ، والسلطان نجدتهم وشوكتهم ، وقوتهم ، وبذرتهم ، فعالم الزمان في المقصود الذي نحاوله والغرض الذي نزاوله كنبي الزمان ، والسلطان مع العالم كملك في زمان النبي مأمور بالانتهاء إلى ما ينتهي إليه النبي ، فإن لم يكن في العصر نبي ، فالعلماء ورثة أنبياء الشريعة ، والقائمون في انهائها مقام الأنبياء) .
وإذا وجد السلطان ذو الشوكة ، ولم يأتمر بأمر العلماء ، ولم يكن منفذًا لشرع الله ، فماذا يقول الجويني:
(ولا يجوز عقد الإمامة لفاسق ، وإن كانت ثورته لحاجة ثم زالت وحالت فاستمسك بعرته محاولًا حمل أهل الحل والعقد على بيعته فهذا أيضًا من المصاولة والطاولة ، وحمل أهل الاختيار على العقد له بحكم الاضطرار ، وهذا ظلم وغشم يقتضي التفسيق ، فإذا تصورت الحالة بهذه الصورة لم يجز أن يبايع) (1) . فعسى أن يتنبه البوطي ويثوب إلى رشده!.
وحين يكون الجنود هم الذين ينشرون الفساد في الأرض بأمر طاغية ظالم (استجرأ الكفار ، وتمادى الفساد والانتشار وعم الشر والضر ، وظهر الخبال في البر والبحر ، وكم من حرمات تنتهك ، وكم من حدود وتضييع تهمل ، وكم ذريعة في تعطيل الشريعة تعمل ، وكم من مناظم للدين تدرس ، وكم من معالم تمحق وتطمس ، وقد يتداعى الأمر إلى أصل الملة ، ويفضي إلى عظائم تستأصل الدين كله ، إذا لم ينهض من يحمل عناء الإسلام وكلّه) .
(1) المصدر السابق / 380.