إنه حين تصل الأمور إلى هذا الحد ، تجب الثورة ، ويجب القيام بأمر الإسلام لرجل أو طائفة أو طوائف حتى تعيد للإسلام عزته ووجوده وحكمه ، وحين وصل الأمر إلى هذا الحد في سورية ، ثار المسلمون فيها ، في محاولة لإنهاء سيطرة الطائفة الباطنية النصيرية ، ولإنهاء سيطرة الحزب العلماني المحارب للإسلام ولم يكتب لهم النجاح ، وسيثورون ثانية وثالثة وعاشرة حتى يزول هذا التسلط الحزبي العلماني الكافر. فالمعنى الذي يلزم الخلق طاعة الإمام ، ويلزم الإمام القيام بمصالح الإسلام أنه أيسر مسلك في إمضاء الأحكام ، وقطع النزاع ، والإلزام ، وهو بعينه يتحقق عند وجود مقتدر على القيام بمهمات الأنام مع شغور الزمان عن إمام) (1) .
وها نحن أولاء نهدي لشيخنا الفقيه الذي يدعونا إلى السمع والطاعة لإمام المسلمين الأسد وأمثاله مقالة إمام الحرمين الجويني يصف لنا ما نحن فيه حين انقض الحاكمون الجبارون في سورية على دار الإسلام وحكموها بالحديد والنار. نهدي إليه مقالة الإمام العظيم لعله يستمسك بالحق ، ولا يميل به مهوى الهوى عن الصدق:
فمن استمسك بالحق ولم يمل به مهوى الهوى عن الصدق تبين على البدار السبق أن خزائن العالمين ، وذخائر الأمم الماضين ، وكنوز المنقرضين لو قوبلت بوطأة من الكفار لأطراف ديار الإسلام لكانت مستحقرة مستنزرة ، فكيف لو تملكوا البلاد؟!.
وها هم قد تملكوا البلاد ، ولنذكّر شيخنا بما فعلوه لعله يتذكر.
(1) الغياثي للإمام الجويني / 333-338 مقتطفات.