(فكيف له تملكوا البلاد ، وقتلوا العباد ، وقرعوا الحصون والأسداد ، ومزّقوا عن ذوات الحذور حجب الرشاد ، ومال إليهم من لا خلاق له من حثالة الناس بالارتداد ، وتحلل الحرائر العلوج ، وهتك مجالهن التبذل ، والبروج ، وهدمت المساجد ، ورفعت الشعائر والمشاهد ، وانقطعت الجماعات والأذان ، وشهرت النواقيس والصلبان ، وتفاقمت دواعي الاجتراء والافتضاح ، وصارت خطة الإسلام بحرًا طافحًا بالكفر الصراح) (1) .
وقديما قالت العرب: وما يوم حليمة بسر ، ونحن نقول اليوم: وما يوم حماة بسر. إن الجويني يدعونا قبل تملك البلاد من هؤلاء أن نثور ، وها هو يتحدث عن هؤلاء المجاهدين الذين رآهم بعينه في عصره ، ويراهم من خلال حجب الغيب ببصيرته فيقول فيهم متابعًا كلامه: فما القول في أقوام بذلوا في الذب عن دين الله حشاشات الأرواح ، وركبوا نهايات الغرر متجردين لله تعالى في الكفاح ، وواصلوا المساء بالصباح ، والغدو بالرواح ، وركبوا إلى الموت أجنحة الرياح ، متشوفين إلى منهل المنايا على هزةٍ وارتياح ؟ حتى وافوا بحرًا من جمع الكفار لا ينزفه إدمان الانتزاع ، فركنوا للموت تنادوا أن لا براح ، وألموا بهم إلمام القدر المتاح ، وما وهنوا وما استكانوا وإن عضهم السلاح وفشا فيهم الجراح).
ونقف هنا لنقول عن المجاهدين الإسلاميين في سورية: إنهم لو خلل في بنائهم الداخلي لكتب لهم النصر حتى تتم كلمة الإمام الجويني:
( وفشا فيهم الجراح حتى أهب الله رياح النصر من مهابها ، ورد شعائر الحق ، إلى نصابها ، وقيّض من ألطافه بدائع أسبابها) (2) .
ونحن ندعو إلى إعادة البناء على النموذج الحق ، فهو طريق النصر بإذن الله.
(1) الغياثي للجويني / 349.
(2) الغياثي للجويني / 350.