وليس لمعترض أن يقول: ولكن ألم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا المقاتلة إلى البلاد والمناطق الخارجة عن حدود الدولة الإسلامية ، بل ألم يكن يخرج على رأس الجيش المقاتل إلى تلك المناطق ، وهل كان ذلك إلا لحمل الناس على الدخول في الإسلام ، أي وهل كان ذلك إلا ابتغاء ايجاد معدوم وهو الإسلام ) (1) .
أجل ليس لمعترض أن يقول هذا الكلام ، فقد سبق أن أوضحنا بالأدلة البينة أن علة مشروعية الجهاد هي الحرابة لا الكفر ، وقد أطلعنا التحقيق والقول في ذلك ، وخروج المسلمين من بلادهم للقتال لا يتعارض مع هذه العلة الثابتة التي أوضحناها) (2) .
ونقول للدكتور البوطي: لنا أن نعترض ، وقد أثبتنا بالأدلة خطأ فهمه ، وجئنا بالنصوص الشرعية التي تثبت أن القتال للدعوة إلى الله أو الاستسلام لشريعة الله ، وليست للحرابة ، وهو رأي أئمة المسلمين قاطبة والبعوث والسرايا حالها تؤكد هذا المعنى ، ونحن نحتكم إلى عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله: ولا نحتكم إلى المبدأ الذي وضعه والفهم العجيب الذي اخترعه من فكره ، (الجهاد للدفاع عن شيء موجود لا لإيجاد شيء معدوم) .
إذن فما السبيل إلى ايجاد المعدوم من هداية الناس ، وإقامة الحكم الإسلام؟
هذا السؤال يطرحه الدكتور البوطي ، وهو بيت القصيد في حديثنا كله.
يقول جوابًا على هذا السؤال: السبيل إلى ذلك هو السبيل ذاته الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هداية الضالين من الناس ، وإرشاد التائهين والمشركين ، إلى أن تكاثر منهم جمع كبير تكونت منهم أمة فدولة.
(1) الكتاب / 198.
(2) الكتاب / 198.