ونحن نقبل هذا الجواب ، ولا نحيد عنه ، لكننا نعلم كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطط لإقامة الدولة ، وقام ببيعة سرية على حرب الأحمر والأسود من الناس إذا اقتضى الأمر في خفية عن رئيس وفد الأوس والخزرج عبد الله بن أبي بن سلول ، وعن اتباعه الثلاثمائة ، ومن بين السبعين المبايعين تم اختيار الحكومة القادمة ، وتم الاتفاق على حمايته في المدينة قبل أن يهاجر إليها ، وتم الاتفاق على انتقال المسلمين إلى المدينة للانضمام إلى الأنصار قبل قيام الدولة. ولو وقف المشركون في هذا السبيل لقاتلهم المسلمون قبل قيام الدولة.
وهذا التخطيط ، وهذه البيعة ، وهذه الاتفاقيات السرية تمت دون علم قيادة المدينة التي يمثلها عبد الله بن أبي ودون علم قيادة مكة التي يمثلها ابو جهل بن هشام . فهل يسمح لن الدكتور البوطي ، بالبيعة السرية والاتفاق والتخطيط لإزاحة الحكم الكافر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن اقتضى الأمر القتال قاتلنا حتى تقوم دولة الإسلام أم أن هذا محظور ، وخروج على الحاكم . ويطبق علينا حد الحرابة لو فعلنا ذلك ، ولو خالف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك!.
ولكن لو أقر بهذا لنقض المبدأ الذي اخترعه من فكره ، وزينه له تصوره وفهمه: الجهاد للدفاع عن شيء موجود وليس لايجاد شيء معدوم.
يقول الدكتور البوطي:
وإني لأذكر الآن شيئا قرأته في ترجمة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى يدل على مدى اهتمامه بتهيئة المناخ الذي نتحدث عنه ، والذي يمثل القاعدة الصلبة للجهاد في سبيل الله عز وجل في كل عصر ووقت:
فقد عمد إلى سفوح قاسيون هذه من أقضاها إلى أقصاها ، وإلى جنبات القاهرة كلها فغرسها جميعًا بالمعاهد والمدارس الشرعية ، ثم إنه عمد ، فألف معظم جيشه الذي غزا به الصليبين من خريجي هذه المعاهد في دمشق والقاهرة.