الصفحة 366 من 574

فملكية الأرض في العراق تختلف عن ملكية الأرض في أندونيسيا، لأن

العراق وأندونيسيا يختلفان في طريقة انضمامها إلى دار الإسلام كما أن

العراق نفسه مثلًا تختلف بعض أراضيه عن بعض في نوع الملكية، تبعًا

للحالة التي كانت تسود هذه الأرض وتلك، عندما دشن العراق حياته

الإسلامية.

ولكي ندخل في التفصيلات، نقسم الأرض الإسلامية إلى أقسام،

ونتحدث عن كل قسم منها ونوع الملكية في.

1_ الأرض التي أصبحت إسلامية بالفتح

الأرض التي أصبحت إسلامية بالفتح هي: كل أرض دخلت دار

الإسلام نتيجة للجهاد المسلح في سبيل الدعوة، كأراضي العراق ومصر

وإيران وسورية وأجزاء كثيرة من العالم الإسلامي.

وهذه الأراضي ليست جميعًا سواء في حالتها لحظة الفتح الإسلامي،

فقد كان فيها العامر الذي تجسدت فيه جهود بشرية سابقة، قد بذلت في

سبيل استثمار الأرض للزراعة، أو غيرها من المنافع البشرية. وكان فيها

العامر طبيعيًا، دون تدخّل مباشر من الإنسان، كالغابات الغنية بأشجارها

التي استمدت غناها من الطبيعة لا من إنسان يوم الفتح. كما كان فيها أيضًا

الأرض المهملة، التي لم يمتد إليها الأعمار البشري حتى عصر الفتح، ولا

الأعمار الطبيعي، ولذا تسمى ميتة في العرف الفقهي، لأنها لا تنبض

بالحياة ولا تزخر بأي نشاط.

فهذه أنواع ثلاثة للأرض، مختلفة تبعًا لحالتها وقت دخولها في تاريخ

الإسلام.

وقد حكم الإسلام على بعض هذه الأنواع بملكية العامة، وعلى بعضها

الآخر بملكية الدولة، كما سنرى.

أ_ الأرض العامرة بشريًا وقت الفتح

إذا كانت الأرض عامرة بشريًا وقت اندمامجها في تاريخ الإسلام،

وداخلة في حيازة الإنسان ونطاق استثماره.. فهي ملك عام للمسلمين

جميعًا، من وجد منهم ومن يوجد، أي أن الأمة الإسلامية بامتدادها

التاريخي هي التي تملك هذه الأرض، دون أي امتياز لمسلم على آخر في هذه

الملكية العامة. ولا يسمح للفرد بتملك رقبة الأرض ملكية خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت