فهرس الكتاب
وقد نقل المحقق النجفي في الجواهر_ عن عدة مصادر فقهية كالغنية
والخلاف والتذكرة_: إن فقهاء الأمامية مجمعون على هذا الحكم،
ومتفقون على تطبيق مبدأ الملكية العامة على الأرض المعمورة حال الفتح [1] .
كما نقل الماوردي [2] عن الإمام مالك: القول بأن الأرض المفتوحة تكون
وقفًا على المسلمين منذ فتحها، بدون حاجة إلى إنشاء صيغة الوقف عليها
من ولي الأمر. ولا يجوز تقسيمها بين الغانمين. وهو تعبير آخر عن الملكية
العامة للأمة.
أدلة الملكية العامة وظواهرها:
ونصوص الشريعة وتطبيقاتها واضحة في تقرير مبدأ الملكية العامة لهذا
النوع من الأرض، كما يظهر من الروايات التالية:
1_ في الحديث عن الحلبي قال:(سئل الإمام جعفر بن محمد
الصادق عن السواد ما منزلته فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن
يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد. فقلنا الشراء من الدهاقين. فقال:
لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين. فإذا شاء ولي الأمر
أن يأخذها أخذها. قلنا فإن أخذها منه؟ قال: يرد إليه رأس ماله وله ما
أكل من غلتها بما عمل) [3] .
2_ وفي حديث عن أبي الربيع الشامي عن الإمام جعفر الصادق قال:
(لا تشتروا من أرض السواد شيئًا إلا من كانت له ذمة فإنما هو فيء
للمسلمين) [4] وأرض السواد في العرف السائد يومذاك هي: الجزء العامر
من أراضي العراق التي فتحها المسلمون في حرب جهادية. وإنما أطلق
المسلمون هذا الاسم على الأرض العراقية، لأنهم حين خرجوا من أرضهم
القاحلة في جزيرة العرب يحملون الدعوة إلى العالم.. ظهرت لهم خضرة
الزراع والأشجار في أراضي العراق. فسموا خضرة العراق سوادًا، لأنهم
(1) جواهر الكلام في شرح شرايع الإسلام للشيخ محمد حسن النجفي جـ 21 ص 175
الطبعة الحديثة.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي ص 132.
(3) الاستبصار للشيخ محمد بن الحسن الطوسي جـ 3 ص 109.
(4) نفس المصدر والموضوع.