الصفحة 374 من 574

والآخر: إيجاد التوازن الاجتماعي ورفع المستوى العام، الذي كان مترديًا

إلى درجة قالت السيدة عائشة في وصفه: (( إنا لم نشبع من التمر حتى فتح

الله خيبر )) . فإن هذه الدرجة من التردي التي تقف حائلًا دون تقدم المجتمع

الفتي، وتحقيق مثله في الحياة، يعتبر علاجها حاجة عامة للأمة.

وقد حققت السيرة النبوية إشباع كلا النوعين من الحاجات العامة للأمة

فالنوع الأول ضمن النبي إشباعه بالنصف الذي حدثتنا الروايات السابقة

عن تخصيصه للنوائب والوفود ونحو ذلك. والنوع الثاني من الحاجات عولج

عن طريق تخصيص ريع النصف الآخر من ارض خيبر لمجموعة كبيرة

من المسلمين، ليساعد ذلك على تجنيد الطاقات العامة في المجتمع الإسلامي،

وفسح المجال أمامها لمستوى أرفع. فلم يكن يعني تقسيم نصف خيبر على

عدد كبير من المسلمين منحهم ملكية رقبة الأرض، وإخضاعها لمبدأ

الملكية الخاصة، وإنما هو تقسيم للأرض باعتبار ريعها ومنافعها مع بقاء

رقبتها ملكًا عامًا.

وهذا هو الذي يفسر لنا مباشرة ولي الأمر للتصرفات التي تتصل بأرض

خيبر، بما فيها سهام الأفراد، لأن رقبة الأرض ما دامت ملكًا للأمة فيجب

أن يكون وليها هو الذي يتولى شؤونها.

كما يفسّر لنا شمول التقسيم لبعض الأفراد، ممن لم يساهم في معركة خيبر.

كما نص على ذلك عدد من المحدثين والمؤرخين فإن هذا يعزز موقفنا في

تفسير هذا التقسيم على أساس محاولة إيجاد التوازن في المجتمع بدلًا عن

تفسيره بوصفه تطبيقًا لمبدأ توزيع الغنيمة على المقاتلين الذي لا يسمح بمشاركة

غيرهم، وتوجد آية أخرى استدل بها بعض القائلين بالملكية الخاصة وهي

قوله تعالى (( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطؤوها ) ) [1]

على أساس أن الآية اعتبرت الأرض ميراثًا للجماعة التي خاطبتهم وهم

المؤمنون المعاصرون لنزول الآية وهذا ينفي ملكيتها للأمة على امتدادها وقد

ساوت الآية بين الأرض والأموال وساقتها مساقًا واحدًا وهذا يعني أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت