فهرس الكتاب
الوارث للأموال هو الوارث للأرض ومن الواضح أن الأموال تختص
بالمقاتلين فكذلك الأرض. ونلاحظ بهذا الصدد أن الآية الكريمة قد عطفت
على أرضهم وأموالهم أرضًا وصفتها بأنها لم يطأها المسلمون والمقصود بهذه
الأرض إما الأرض التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وفرّ أهلها خوفًا
من المسلمين وأما الأرض التي كانت من المقدر أن تفتح بعد ذلك كأراضي
الفرس والروم كما قيل في كتب التفسير. فإذا أخذنا بالفرضية الأولى في
تفسير هذه الفقرة_ كما هو الظاهر لأن الآية تدل على أنها قد تم توريثها
فعلًا للمسلمين _ كانت تعبيرًا عن نوع من الأنفال الذي ترجع ملكية إلى
الله ورسوله لا إلى المسلمين وهذا يشكّل قرينة على أن المقصود بإرث
المسلمين لتلك الأشياء انتقال السيطرة والاستيلاء إليهم لا انتقال الملكية
بالمعنى الشرعي فلا تكون في الآية دلالة على نوع الملكية للأرض.
وإذ أخذنا بالفرضية الثانية في تفسير تلك الفقرة كانت قرينة على أن
الآية ليست متجهة نحو المعاصرين نزولها فحسب بل نحو الأمة على امتدادها
لأن فتح الأراضي في المعارك المستقبلة قد لا يشهده المعاصرون بوصفهم
أفرادًا وإنما يشهدونه بوصفهم تعبيرًا عن الأمة الممتدة تاريخيًا فيتناسب
توريث الأرض في الآية الكريمة عندئذ مع الملكية العامة للمسلمين. وأما
الاستناد إلى وحدة السياق لإثبات أن من ملكوا الأرض هم بعينهم من
ملكوا الأموال_ أي المقاتلين خاصة_ فهو غير صحيح لأنه يؤدي إلى
جعل الآية خطابًا للمقاتلين خاصة مع أن ظاهر الآية الكريمة الاتجاه نحو
الجماعة المسلمة المعاصرة كلها فلا بد من إعطاء التوريث معنى غير التمليك
بالمعنى الحرفي الذي يختص بالمقاتلين في الأموال المغتنمة وهو إما السيطرة أو
دخول ملكية تلك الأشياء في حوزتهم سواء اتخذت شكل الملكية الخاصة
أو العامة فتكون الآية الكريمة في قوة قولنا: ومكنكم من أرضهم وأموالهم،