فهرس الكتاب
أو قولنا: وضممنا ملكية أرضهم وأموالهم إلى حوزتكم، فلا تكون
في الآية دلالة على أن المالك بالمعنى الحرفي للكلمة واحد في الأموال وفي
الأراضي.
والنتيجة التي نخرج بها من كل ذلك هي: أن الأرض المفتوحة مملوكة
بالملكية العامة للمسلمين، إذا كانت عامة حال الفتح ( * ) . وهي باعتبارها
ملكًا عامًا للأمة ووقفًا على مصالحها العامة. لا تخضع لأحكام الإرث،
ولا ينتقل ما يملكه الفرد المسلم منها_ بوصفه فردًا من الأمة _إلى ورثته،
بل لكل مسلم الحق فيها بوصفه مسلمًا فحسب. وكما لا تورث الأرض
الخراجية لا تباع أيضًا، لأن الوقف لا يجوز بيعه. فقد قال الشيخ الطوسي
في المبسوط: أنه (( لا يصح التصرف ببيع فيها وشراء، ولا هبة، ولا
معارضة، ولا تمليك، ولا إجارة ولا إرث )) . وقال مالك: (( لا تقسم
الأرض، وتكون وقفًا يصرف خراجها في مصالح المسلمين: من أرزاق
المقاتلة وبناء القناطر والمساجد، وغير ذلك من سبل الخير )) .
وحين تسلم الأرض إلى المزارعين لاستثمارها، لا يكتسب المزارع
حقًا شخصيًا ثابتًا في رقبة الأرض، وإنما هو مستأجر يزرع الأرض ويدفع
الأجرة أو الخراج، وفقًا للشروط المتفق عليها في العقد. وإذا انتهت المدة
( * ) راجع الملحق رقم 1.
المقررة انقطعت صلته بالأرض، ولم يجز له استثمارها والتصرف فيها إلا
بتجديد العقد، والاتفاق مع ولي الأمر مرة أخرى.
وقد أكد ذلك بكل وضوح الفقيه الاصفهاني في تعليقه على المكاسب:
نافيًا اكتساب الفرد أي حق شخصي في الأرض الخراجية، زائدًا على
حدود إذن ولي الأمر في عقد الإجارة الذي يسمح له بالانتفاع بالأرض
واستثمارها نظير أجرة خلال مدة محددة.
وإذا أهملت الأرض الخراجية حتى خربت وزالت عمارتها، لم تفقد
بذلك صفة الملكية العامة للأمة. ولذلك لا يسمح لفرد بإحيائها إلا بإذن من
ولي الأمر، ولا ينتج عن إحياء الفرد لها حق خاص في رقبة الأرض، لأن
الحق الخاص بسبب الأحياء إنما يوجد في أراضي الدولة التي سنتحدث عنها