فهرس الكتاب
فيما يأتي، لا في الأرض الخراجية التي تملكها الأمة ملكية عامة كما صرح
بذلك المحقق صاحب البلغة في كتابه.
فالمساحات التي لحقها الخراب من الأراضي الخراجية، تظل خراجية
وملكًا للمسلمين، ولا تصبح ملكًا خاصًا للفرد، بسبب إحيائه وأعماره لها.
ويمكننا أن نستخلص من هذا العرض: أن كل ارض تضم إلى دار
الإسلام بالجهاد، وهي عامرة بجهود بشرية سابقة على الفتح.. تطبق عليها
الأحكام الشرعية الآتية:
أولا: تكون ملكًا عامًا للأمة، ولا يباح لأي فرد تملكها والاختصاص
بها.
ثانيًا: يعتبر لكل مسلم حق في الأرض، بوصفه جزءًا من الأمة،
ولا يتلقى نصيب أقربائه بالوراثة.
ثالثًا: لا يجوز للأفراد إجراء عقد على نفس الأرض، من بيع
وهبة ونحوها.
رابعًا: يعتبر ولي الأمر هو المسؤول عن رعاية الأرض واستثمارها،
وفرض الخراج عليها عند تسليمها للمزارعين.
خامسًا: الخراج الذي يدفعه المزارع إلى ولي الأمر، يتبع الأرض
في نوع الملكية فهو ملك للأمة كالأرض نفسها.
سادسًًا: تنقطع صلة المستأجر بالأرض عن انتهاء مدة الإجارة،
ولا يجوز له احتكار الأرض بعد ذلك.
سابعًا: إن الأرض الخراجية إذا زال عنها العمران وأصبحت مواتًا
لا تخرج عن وصفها ملكًا عامًا، ولا يجوز للفرد تملكها عن طريق إحيائها
وإعادة عمرانها من جديد.
ثامنًا: يعتبر عمران الأرض حال الفتح الإسلامي بجهود أصحابها
السابقين.. شرطًا أساسيًا للملكية العامة، والأحكام الآنفة الذكر فما لم تكن
معمورة بجهد بشري معين، لا يحكم عليها بهذه الأحكام.
وعلى هذا الأساس، نصبح اليوم في مجال التطبيق، بحاجة إلى معلومات
تاريخية واسعة عن الأراضي الإسلامية، ومدى عمرانها، لنستطيع أن
نميز في ضوئها المواضع التي كانت عامرة وقت الفتح، عن غيرها من
المواضع المغمورة ونظرًا إلى صعوبة توفر المعلومات الحاسمة بهذا الصدد
اكتفى كثير من الفقهاء بالظن، فكل أرض يغلب على الظن أنها كانت