الصفحة 399 من 574

تفصيلاتها يمكننا أن نستخلص النظرة العامة للإسلام إلى الأرض، ومصيرها

في ظل الإسلام، الذي يمارس النبي (ص) تطبيقه أو خليفته الشرعي،

وسوف نحدد الآن النظرة العامة للإسلام إلى الأرض. فإذا استعرضنا بعد

ذلك أحكام الإسلام، التي تتصل بسائر ثروات الطبيعة، ومصادر الإنتاج

الأساسية، عدنا إلى هذه النظرة الإسلامية العامة عن الأرض، لنضعها في

موضعها من نظرة أشمل وأوسع، تشكل الأساس والقاعدة المذهبية لتوزيع

ما قبل الإنتاج.

لكي نستطيع تجلية الموقف، وفحص المضمون الاقتصادي للنظرة

الإسلامية في الأرض، وعزله عن سائر العوامل والاعتبارات الأخرى،

ذات الصفة السياسية التي سنأتي على ذكرها بعد ذلك. لكي يتأتى لنا ذلك

كله، يحسن بنا أن ننطلق_ في تحديد نظرة الإسلام العامة_ من فرضية

تساعدنا على إبراز المضمون الاقتصادي للنظرية، مستقلًا عن الاعتبارات

السياسية.

فلنفترض، أن جماعة من المسلمين قررت أن تستوطن منطقة من

الأرض كانت لا تزال غير مستثمرة، فأنشأت في تلك المنطقة مجتمعًا

إسلاميًا وأقامت علاقتها على أساس الإسلام، ولنتصور أن الحاكم الشرعي،

النبي (ص) أو (الخليفة) يقوم بتنظيم تلك العلاقات، وتجسيد الإسلام

في ذلك المجتمع بكل خصائصه ومقوماته الفكرية والحضارية والتشريعية..

فماذا سوف يكون موقف الحاكم والمجتمع من الأرض؟، وكيف تنظم

ملكيتها؟.

والجواب على هذا السؤال جاهز، في ضوء التفصيلات التي قدمناها.

فان الأرض التي قدّر لها في فرضيتنا أن تصبح وطنًا للمجتمع الإسلامي،

وتنمو على تربتها حضارة السماء، قد افترضناها أرضًا طبيعية غير مستثمرة

لم يتدخل العنصر الإنساني فيها بعد، ومعنى هذا أن هذه الأرض تواجه

الإنسان وتدخل في حياته لأول مرة في الفترة المنظورة من التاريخ.

ومن الطبيعي أن تنقسم هذه الأرض في الغالب إلى قسمين، ففيها

الأراضي التي وفرت لها الطبيعة شروط الحياة والإنتاج من ماء ودفء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت