فهرس الكتاب
ومرونة في التربة، وما إلى ذلك، فهي عامرة طبيعيًا، وفيها الأراضي التي
لم تظفر بهذه المميزات من الطبيعة، بل هي بحاجة إلى جهد إنساني يوفر لها
تلك الشروط، وهي الأرض الميتة في العرف الفقهي، فالأرض التي
افترضنا أنها سوف تشهد ولادة المجتمع الإسلامي، هي إذن: إما أرض
عامرة طبيعيًا وإما أرض ميتة ولا يوجد قسم ثالث.
والعامر طبيعيًا من تلك الأرض ملك للدولة، أو بتعبير آخر، ملك
المنصب الذي يمارسه النبي (ص) وخلفاؤه الشرعيون، كما مر بنا، وفقًا
للنصوص التشريعية والفقهية، حتى جاء في تذكرة العلامة الحلي، أن
إجماع العلماء قائم على ذلك.
وكذلك أيضًا الأرض الميتة، كما عرفنا سابقًاَ، وهو واضح أيضًا في
النصوص التشريعية والفقهية. حتى ذكر الشيخ الإمام المجدد الأنصاري
في المكاسب، أن النصوص بذلك مستفيضة، بل قيل أنها متواترة.
فالأرض كلها إذن، يطبق عليها الإسلام_ حين ينظر إليها في وضعها
الطبيعي_ مبدأ ملكية الإمام، وبالتالي ملكية ذات طابع عام.
وعلى هذا الضوء نستطيع أن نفهم النصوص التشريعية، المنقولة عن
أئمة أهل البيت بأسانيد صحيحة، التي تؤكد أن الأرض كلها ملك
الإمام، فإنها حين تقرر ملكية الإمام للأرض، تنظر إلى الأرض بوضعها
الطبيعي كما تقدم [1] .
(1) وبهذا نعرف. أن في الإمكان تفسير ملكية الإمام للأرض كلها_ في هذه النصوص_
على أساس كونها حكمًا شرعيًا وملكية اعتبارية، ما دامت منصبة على الوضع الطبيعي للأرض
من حيث هي ولا تتعارض مع تملك غير الإمام لشيء من الأرض، بأسباب شرعية طارئة على
الوضع الطبيعي للأرض، من إحياء أو غيره. فلا ضرورة لتأويل الملكية في تلك النصوص
واعتبارها أمرًا معنويًا لا حكمًا شرعيًا مع أن هذا التأويل يعارض سياق تلك النصوص بوضوح.
فلاحظ رواية الكابلي كيف قررت أن الأرض كلها ملك الإمام، وانتهت من ذلك إلى القول
بأن للإمام حق الطسق على أن يحيي شيئًا من الأرض، فان فرض الطسق أو الأجرة للإمام،
تفريعًا على ملكيته.. يدل بوضوح، على أن الملكية هنا بمعناها التشريعي، الذي تترتب عليه
هذه الآثار، لا بمعنى آخر روحي بحت.