فهرس الكتاب
نقودًا، يتاح له الاتفاق مع عامل معين على الاتجار بماله وبيع سلعته، أو
شراء سلعة بنقوده ثم بيعها، والاشتراك مع العامل في الأرباح، بنسبة
مئوية كما ذكرناه في الفقرة السادسة.
وأما في غير النطاق التجاري الذي تحدده فقهيًا عمليات البيع والشراء
فلا تصح المضاربة، فمن يملك أداة إنتاج مثلًا ليس له أن ينشيء عقد
مضاربة مع العامل على أساسها. وإذا دفعها إلى العامل ليستثمرها، فليس
من حقه أن يفرض لنفسه نصيبًا من الأرباح التي تسفر عنها عملية الإنتاج،
ولا نسبة مئوية في الناتج.
ولأجل هذا كتب المحقق الحلي في كتاب المضاربة من الشرائع
يقول: إن المالك لو دفع إلى العامل آلة الصيد بحصة ثلث مثلًا، فاصطاد
العامل، لم يكن مضاربة، وكان الصيد للصائد الذي حازة، وليس لصاحب
الآلة شيء منه، وإنما على الصائد الأجرة لقاء انتفاعه بالآلة [1] .
ونص على الحكم نفسه الفقيه الحنفي السرخسي إذ كتب يقول:
(وإذ دفع إلى رجل شبكة ليصيد بها السمك على أن يكون ما صاد بها من
شيء فهو بينهما فصاد بها سمكًا كثيرًا فجميع ذلك للذي صاد... لأن
الآخذ هو المكتسب دون الآلة فيكون الكسب له وقد استعمل فيه آلة الغير
بشرط العوض لصاحب الآلة وهو مجهول فيكون له أجر مثله على
الصياد) [2] .
وبهذا نعرف أن مجرد الاشتراك في عملية إنتاج، بأداة من الأدوات،
لا يبرر اشتراك مالك الأداة في الأرباح، وإنما يسمح للمالك بمشاركة العامل
في الربح، إذا قدم سلعة أو نقودًا، وكلفه بالاتجار بها عن طريق البيع
والشراء على أساس الاشتراك في الأرباح.
وكما لم يسمح بقيام المضاربة والمشاركة في الأرباح على أساس أداة
الإنتاج، كذلك لم يسمح بقيام عقد المزارعة_ وهو العقد الذي مر بنا في
الفقرة الثالثة_ على هذا الأساس أيضًا. فلا يجوز لشخص أن يشارك الإنسان
(1) شرائع الإسلام للمحقق الحلي جـ 2 ص 139 (الطبعة الجديدة) .
(2) المبسوط للسرخسي جـ 22 ص 35.