الصفحة 505 من 574

العامل في منتوجه الزراعي لمجرد تقديم أدوات الإنتاج إليه، من محراث

وبقر وآلات، وإنما تتاح هذه المشاركة لمن يسهم بالأرض والبذر معًا كما

عرفنا من نص للشيخ الطوسي سبق ذكره.

12_ لا يجوز للإنسان أن يستأجر أرضًا أو أداة إنتاج، بأجرة معينة،

ثم يؤجرها بأكثر من ذلك ما لم يعمل في الأرض أو الأداة عملًا يبرر

حصوله على الزيادة. فإذا كنت قد استأجرت أرضًا، بعشرة دنانير، فلا

يجوز لك أن تدفعها إلى شخص وتتقاضى منه عوضًا أضخم من تلك الأجرة

التي سددتها لصاحب الأرض، ما لم تنفق على الأرض وإصلاحها وإعداد

تربتها جهدًا يبرر الفارق الذي تكسبه.

وقد نص على هذا الحكم بصورة وأخرى جماعة من كبار الفقهاء،

كالسيد المرتضى والحلبي والصدوق وابن البراج والشيخ المفيد والشيخ

الطوسي [1] ، وفقًا لأحاديث كثيرة وردت بهذا الصدد، ننقل فيما يلي

بعضها:

(أ) حديث سليمان بن خالد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:

أني لأكره أن أستأجر الرحى وحدها ثم أؤاجرها بأكثر مما استأجرتها،

إلا أن أحدث فيها حدثًا [2] .

(ب) عن الحلبي قال قلت للصادق عليه السلام: أتقبل الأرض

بالثلث أو الربع، فاقبلها بالنصف، قال: لابأس. قلت: فأتقبلها بألف

درهم، واقبلها بألفين. قال: لا يحوز. قلت: لِم. قال: لأن هذا

مضمون وذاك غير مضمون [3] .

(1) لاحظ المبسوط للشيخ الطوسي جـ 3 ص 226.

(2) الوسائل للحر العاملي جـ 13 ص 259 ولاحظ سائر الروايات الأخرى في الصفحات

التالية لذلك الموضع.

(3) خلاصة التفصيل الذي يعرضه هذا النص، والنص التالي، هو التفرقة بين حالتي

الإجارة والمزارعة: ففي حالة الإجارة، عندما يستأجر الفرد بمئة دينار مثلًا،

لا يجوز له أن يؤجرها بأكثر من مئة، ما لم يكن قد عمل في الأرض. وفي حالة المزارعة،

عندما يتفق العامل مع صاحب الأرض والبذر، على زرع أرضه والاشتراك معه في الناتج بنسبة

خمسين بالمئة مثلًا يجوز للعامل بعد ذلك أن يعطي الأرض لعامل آخر يباشر زراعتها، على أن

يدفع له ثلاثين بالمئة مثلًا، ويحتفظ في النتيجة بعشرين بالمئة.

وقد حاول النص أن يفسر هذا الفرق بين حالتي الإجارة والمزارعة فذكر في تبرير ذلك:

(أن هذا مضمون وذلك غير مضمون) . والنص يريد بهذا التعليل: أن المستأجر الثاني للأرض

الذي يستأجرها ممن كان قد استأجرها قبله_ أي من المستأجر الأول_ يضمن في عقد الإجارة

المستأجر الأول الأجرة المتفق عليها، فهي مضمونة بنفس العقد. وأما المزارع الذي يتسلم

الأرض من المستأجر بموجب عقد مزارعة ليعمل فيها. فهو لا يضمن في عقد المزارعة شيئًا

للمستأجر الأول فما يحصل عليه المستأجر الأول نتيجة لعقد المزارعة ليس مضمونًا له في

نفس عقد المزارعة. فكأن النص أراد أن يقول أن التفاوت الذي يحصل عليه المستأجر الأول

حين يؤجر الأرض بأكثر مما استأجرها به، مضمون لا تقر مكسبًا مضمونًا إلا في مقابل

عمل. وأما التفاوت الذي يحصل عليه المستأجر، إذا زارع على الأرض بالنصف مثلًا، فهو

ليس مضمونًا له بنفس عقد المزارعة، فلا يجب أن يسبق عقد المزارعة عمل المستأجر الأول في

الأرض يبرر هذا المكسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت