الصفحة 506 من 574

(جـ) حديث إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام أنه قال:

إذا تقبلت أرضًا بذهب أو فضة، فلا تقبلها بأكثر من ذلك ، وإن تقبلتها

بالنصف والثلث، فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، لأن الذهب والفضة

مضمونان.

(د) عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت جعفر بن محمد

الصادق عليه السلام عن الرجل، استأجر من السلطان من أرض الخراج

بدراهم مسماة أو بطعام مسمى، ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه

النصف أو أقل من ذلك أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل، أيصلح

له ذلك؟ قال نعم، إذا حفر لهم نهرًا أو عمل شيئًا يعينهم بذلك، فله

ذلك [1] .

(1) وتوضيح هذا النص: أن الشخص إذا كان قد استأجر أرضًا بمئة درهم، ودفعها إلى

زارع ليزرعها على أساس المشاركة في الناتج بنسبة مئوية ولنفرضها النصف، وزاد النصف

على مئة درهم، لم يجز للمستأجر أن يأخذ الزيادة ما لم يتفق عملًا في الأرض كحفر النهر ونحوه.

وقد لاحظ كثير من الفقهاء: أن هذا النص يؤدي إلى الغاء الفرق بين المزارعة والإجارة.

فكما لا يجوز للمستأجر إيجار الأرض بأقل والاستفادة من الفارق بين الأجرتين بدون عمل،

كذلك لا يجوز له_ بموجب هذا النص_ أن يحصل على الفارق نتيجة لعقد مزارعة أيضا.

ولأجل ذلك كان هذا النص يتعارض في رأيهم، مع النصين السابقين، إذ أكدا على الفرق

بين المزارعة والإجارة، وأن الفارق الناتج عن تفاوت أجرتين لا يجوز بغير عمل. وأما الفارق

الناتج عن تفاوت نسبتين مئويتين في مزارعتين فهو جائز.

ولكن الواقع هو أن النصوص متسقة، ولا تناقض بينها. وتوضيح ذلك بأساليب البحث

الفقهي: أن النصين السابقين يعالجان ناحية معينة، وهي التفاوت بين التفاوت بين اتفاق المستأجر مع المالك

واتفاقه مع عامله، والربح الذي يحصل عليه المستأجر الوسيط بين المالك والعامل المباشر نتيجة

لهذا التفاوت. ومعالجة النصين لهذه الناحية هي: أن الربح الذي يحصل عليه الشخص الوسيط

بين مالك الأرض والعامل المباشر فيها كان نتيجة للتفاوت بين مزارعتين، فهو مشروع ولو لم=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت