الصفحة 37 من 53

الدعم الصليبي, و تضييقهم على الشرفاء من شيوخ العشائر و شبابهم .. مما يجعل التأييد - و لو كان سكوتًا - لهذه المجالس منعدمًا تمامًا, مما يجعل المشاركين في مجالس الصحوة منبوذين من الشرفاء و العقلاء في العشائر.

و لهذا كان التخلي الصليبي عن هذا المشروع منطقيًا لأنه يحمل عوامل الانهيار و التفكك أصلًا, و إنما استعمل كستار و واقٍ مؤقت لحماية المشروع الأصلي للصليبيين و هي الحكومة العميلة بما تحويه من حماية للجنود و القواعد الصليبية في المنطقة.

و إذًا .. فمتى كان الدافع شرعيًا في أعمال العشائر, كان الاستمرار بل و التنافس على تحقيق ما تصبو إليه تلك الدوافع أمرًا محققًا بكل تأكيد.

و من هذا المنطلق ندعو الدولة الإسلامية لعمل مجالس الصحوة الجهادية و التي هي في مضمونها مشابهة لما فعله النبي - صلى الله عليه و سلم - في المدينة النبوية مع الوفود.

و الفكرة تكمن في التعاون مع شيوخ العشائر الشرفاء بتشكيل قوى أمنية من شباب عشيرتهم لحماية مناطقهم من الشرطة العميلة و القوى الصليبية و تطهير المنطقة منها تمامًا, بالإضافة إلى كونها قوة تحمي الناس من اللصوص و قطاع الطرق و تنفذ فيهم الأحكام الشرعية وفقًا لقاض و مسؤول شرعي يرجعون إليه في كل أمورهم, و يُفضّلُ أن يكون قائدهم العسكري من القادة ذوي الخبرة و الحلم و الحنكة في الدولة, بحيث يكون له القدرة على التعامل المناسب مع الشباب العشائري.

و الدعم المادي إما أن يكون من خلال عشيرتهم بتنسيق مع المسؤولين في الدولة, و هذا لا يكون إلا بإقناع شيوخ و وجهاء العشائر و بالتالي اقتناع عامة الناس القاطنين في المنطقة بالدافع العقدي لهذا الأمر .. و هو طرد المرتدين و العملاء و رفع راية الشريعة ليتحاكم الناس إليها والذي هو أمر واجب من صميم الدين و ليس أمرًا هامشيًا يمكن تأجيله مع القدرة عليه!

أو من خلال ما تستطيعه الدولة من الإنفاق عليهم من بيت المال.

أو من طريق الأخذ من الغنائم التي يرزقهم الله إياها .. و هذا شبيه جدًا بما عليه كثير من الشركات التجارية و التي تتعاقد مع بعض الموظفين بالنسبة من كل صفقة ينجحون فيها.

أو من خلال التطوع المحض بعد الاقتناع من قبل هؤلاء الشباب بأهمية ما يفعلون و الأجر العظيم المترتب عليه, و هذا قد يختص أكثر بمن لديه عمل أو تجارة يسترزق منها, و يدخل في هذه المجالس الجهادية طلبًا لأجر الجهاد و الرباط.

لكن يجب أن يكون الدافع الأولي لهم هو النصرة للإسلام و الدفاع عن الأهل و الحرمات من سيطرة المرتدين و المجرمين, لا أن يكون الدافع ماديًا كما في مجالس الصحوة الكفرية, و لا شك أن هذا يكون و يسهل بعد اقتناع و فهم مشايخهم و قدواتهم لهذا المشروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت