لم يكن قيام دولة العراق الإسلامية إلا أشنع الكوابيس التي تأتي للصليبيين على أرض الواقع, وقد كان قيامها هو أقوى ضربة للحرب الصليبية الجديدة على ديار الإسلام.
و ذلك لأن الحرب على أفغانستان لم تكن إلا لإسقاط الإمارة الإسلامية وإزالة النموذج السياسي الإسلامي من على أرض الواقع نهائيًا, فأنْ تسقط الإمارة في أفغانستان و تقوم في العراق وفوق هذا يكون سبب قيامها هو القوات الصليبية التي أسقطت النظام البعثي المجرم وبالتالي سهلت قيام دولة إسلامية -وهي التي ما قَدمَتْ إلا لإيجاد نموذج سياسي غربي بين الشعوب الإسلامية لمقاصد لا تخفى- لهو أمر لا شك أنه يثير جنون الصليبيين بشدة, لأن ثمرة جهدهم المتواصل وتضحياتهم المادية والمعنوية كان ضخمًا في العراق, ثم بعد هذا كله يسرق الإرهابيون ثمرة هذا الجهد لصالحهم بهذه السهولة؟!
و لذلك كانت الحرب القذرة من قبل الأمريكيين واضحة بشكل لا لبس فيه, عندما كانت الدولة الإسلامية في أوج قوتها و نفوذها الواسع .. من حيث تفجيرات الأسواق والمحال العامة والمساجد وقتل المخالفين للدولة لتكون التهمة ألصق بالمجاهدين, ونحو هذا مما رأيناه اختفى وتلاشى مع تقلص نفوذ الدولة وانتشار الصحوات المرتدة.
مع أن تلك الأفعال القذرة هي من أسهل الأهداف وأولى أن تكون أكثر استهدافًا في حال الضعف من القوة, لأنها لا تحتاج إلى كبير تخطيط وإعداد!
و قد ظهرت بعض الأشرطة المرئية التي تظهر صور الجنود الأمريكيين وهم يقومون بزراعة بعض العبوات الناسفة في الطريق وبعضها انفجر في يد الجندي الصليبي في شريط مرئي مشهور, و قد أكد المخالفون للدولة -فيما بعد- أن تلك الأفعال الإجرامية هي من أفعال الصليبيين, و إن كان هذا متأخرًا إلا أن الشعور العام لغالبية من صدّق الإعلام الصليبي حينذاك هو التكذيب حاليًا بعد تأكدهم من براءة الدولة مما نسب إليها زورًا وبهتانًا من أمور كثيرة.
وبهذا يتضح حجم الحرب الهائلة التي شُنت على دولة الإسلام ميدانيًا وتوظيف ذلك إعلاميًا, لدرجة إقامة قناة فضائية قد تخصصت في تشويه صورة الدولة بالذات, فضلًا عن استغلال مقتل آلاف الضحايا من المسلمين والذين كان سبب مقتلهم من قِبل العدو الحاقد ..
من أجل السعي لإسقاط هذه الدولة و المفارقة بينها وبين شعبها الذي دعمها بقوة ولا زال الكثير منهم يتحسر على تلك الأيام التي كانت الدولة تحكم مناطقهم.
كل هذه الأعمال الضخمة الجنونية من قبل الصليبيين كانت لأجل الكابوس المفزع والخطر الأعظم عليهم وهو وجود دولة إسلامية تحكم بالشريعة ولا تعترف بقوانينهم الدولية
ولا أذنابهم في الجامعة العربية.