قال في لسان العرب: الرمز في اللغة كل ما أشرت إليه ا. هـ [1]
فالمقصود بالرمز السياسي هو ما يلتف حوله الناس و يصوبون أنظارهم إليه, نظرًا لأعماله وأفعاله التي يقدمها لهم و التضحيات التي خاضها لأجل قضاياهم, و لذلك نرى القوميين في فلسطين يقولون عن ياسر عرفات: القائد الرمز!
و كون الشخص رمزًا ليس بالأمر الذي يأتي في يوم و ليلة, بل هو نتيجة من التراكمات الزمنية و التي تجعل الجماهير تثق في إخلاص هذا الشخص و سعيه الجاد و الحثيث لتحقيق ما يصبون إليه.
فمن الأمور التي تساهم في صنع الرمزية:
1 -حجم التضحيات التي يقدمها هذا الشخص, سواء أكان من خلال القتال أو المطاردة
أو السجن أو كونه مطلوبًا للعدو! أو من خلال ما يبذله من أموال و أوقات و جهود في سبيل قضية معينة .. و بشكل عام كلما كان حجم البذل - أيًا كان نوعه - للقضية كلما ازداد التفاف الناس حوله وبالتالي تتكون الرمزية.
و لعل المثال على هذا .. الرمزية العسكرية التي تكونت لأبي مصعب الزرقاوي - رحمه الله - فضلًا عما نحسبه فيه من الإخلاص و الصدق مع الله, كونه العدو الأول عند الصليبيين ومباشرته الميدانية للقتال, بالإضافة للبحث الدائم عنه و الاعتقال المزعوم لعشرات المساعدين والأذرع اليمنى له, حتى أصبح أبو مصعب الزرقاوي قرينًا مع الجهاد في العراق لا ينفكان مع بعضهما, بل أصبحا مترادفين بشكل ظاهر لا مراء فيه.
و لذلك لم يجرؤ أحد على لمزه أو التنقيص منه لأن هذا دليل على الخيانة و العمالة, لكونه يتنقص من رموز الجهاد في العراق, بل رمزه الأوحد في ذلك الوقت.
2 -الالتزام الأخلاقي من جميع النواحي, من حيث الصدق و الكرم و الشجاعة و عدم السرقة والخيانة و نحو هذا.
و بضدها الكذب على الناس و تخييب آمالهم و عدم المبالاة ببعض القضايا المهمة و المؤثرة, وظهور بعض القرائن أو الدلائل على بيع القضية أو المساومة عليها أو التنازل لأجل مصالح شخصية أو حزبية.
و مثال هذا: ما حدث لإبراهيم الشمري و علي النعيمي عندما ظهر كذبهم جليًا في قضية العامرية عندما تعمدوا الكذب لتشويه خصومهم و تنزيه أنفسهم و جنودهم من العمالة التي انكشفت فيما بعد.