و كذلك ما حدث لأبي وائل عندما تبين - و باعترافه هو - أن الإفراج عنه لأجل أن يكون رسولًا أمريكيًا للمجاهدين في أنصار الإسلام في محاولة لتفريقهم عن إخوانهم في دولة العراق الإسلامية, و كذلك كذبه عند انضمامه لجبهة الجهاد و الإصلاح بادعائه المشين بأنه يمثل الهيئة الشرعية, مع أن هذا الاسم التنظيمي ليس موجودًا أصلًا في جماعته السابقة, و إنما فعل هذا ليصبغ على نفسه العلمية و على مخالفيه الجهل و قلة العلم لخروج الهيئة الشرعية منهم!
و كل هؤلاء و غيرهم .. أرادوا أن يظهروا للناس كممثلين حقيقيين و وسطيين للمقاومة العراقية, و لكن هذه الأفعال و الأعمال الخاطئة لم تمنحهم ما يريدون.
3 -الحياد الشرعي في القضايا الخلافية .. فالانحياز لجهة دون جهة بغير مبرر مقبول, سوف يحطم الرمزية لهذا الشخص أو يمنعها عنه.
لأن الانحياز علامة على الظلم و عدم القدرة أو الاستعداد لاحتواء جميع الناس, و بالتالي من الطبيعي أن ينفر الناس أو يخشون من ظلمه.
و مثال هذا: الأحداث الإيرانية الأخيرة و التي انحاز (خامنئي) المرشد الروحي للثورة لنجاد دون تبرير مقنع للناس, مع أن التزوير الواقع في الانتخابات كان أمرًا لم يكن خافيًا على أحد, مما سبب هزًا للصورة الرمزية للمرشد الروحي, و أصبحت النداءات التي تدعو لإقالة (خامنئي) أمرًا طبيعيًا مع أنها كانت أمرًا كفريًا فيما سبق, لأنه ببساطة قدم المصالح الشخصية والحزبية على العدل و المطالب الشعبية و التي لم ينظر لها بعين الاحترام أو التقدير.
و الرمز لكل أمة لا يحكمها سلطان قوي أمر في غاية الأهمية لأنه يعتبر بمثابة القائد و لو لم يتسلم أي منصب, و لذلك فأي مجتمع لا يوجد فيه رمز له, فإن الاختلاف و التناحر و الشقاق واقع لا محالة.
قال الأفوه الأودي:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... * ... و لا سراة إذا جهالهم سادوا. [1]
و لعل هذا الأمر يتضح من خلال نظرنا في أفغانستان و العراق و التي ظهر فيهما جليًا أثر الرمز في قيادة المجتمع المسلم لطريق واحد بدل التشتت و الاختلاف و التنازع.
ففي أفغانستان كان الرمز السياسي فيها هو الملا عمر - حفظه الله - بلا منازع, و هذا ناتج من إمرته التي عم فيها العدل و الأمان بين الناس, فلما سقطت الإمارة على يد الصليبيين و أذنابهم, لم يستسلم للأمر الواقع أو يتخلى عن القضية, بل كان بكلماته التي يحث الناس فيها على المشاركة في قتال الصليبيين و يعدهم بقتال العدو و طرده من أفغانستان, حاضرًا في أذهان الناس ماثلًا أمامهم بالأقوال و الأفعال.
(1) المزهر في علوم اللغة و الأدب 1/ 129.