و من العجيب أن يكون سبب الابتلاء هو نفسه ما يُنبز به المجاهدون بعدم تحقيقهم له أي: عدم الاهتمام بالرصيد الشعبي و صرف الجهود لغير المحتلين, و لذلك لم يلتفت المجاهدون لرضا الناس فيما بعد بل كان تطبيق شرع الله وفق أمره هو غاية مرادهم لا تقدم عليه الأهواء و الآراء, و هانحن نرى بركة تطبيق الحدود الشرعية على مرتدي الصحوات, بانفضاض أسيادهم عنهم و بعودة الدولة الإسلامية إلى سابق عهدها و قوتها و نفوذها تدريجيًا بما لا يخفى على أحد.
بعد الانعتاق من ظرف الصحوات و انتهاء المرحلة التي شكلت الصحوات فيها خطرًا حقيقيًا على الدولة, و تجاوز المشروع الجهادي ككل لهذا المرض الخبيث - و هو الردة الجماعية - عبر مجالس الصحوة و دخول المشروع الجهادي في مرحلة الشفاء و النقاهة من ذلك السرطان , و محاولة الصليبيين اللعب بورقة المقاومة الوطنية و التي ظهر جليًا بعض أشكالها بتوقيع المجلس السياسي للمقاومة العراقية بروتوكولًا مع الصليبيين ضمن بنود عديدة اتفقوا على كتمانها و المحافظة على سريتها, و فيه اعتراف من الصليبيين بالمجلس السياسي للمقاومة العراقية ..
و في ظل الانسحاب الأمريكي من المدن و تمركزه في القواعد العسكرية, تمهيدا لما أسماه بالانسحاب الكامل من العراق بعد قرابة السنتين ...
تظهر هذه الفترة كمرحلة تخطيط و إعداد لما بعد الانسحاب الأمريكي الذي ستبقى له قوات دائمة تحت مسمى إعداد القوات العراقية و هي في الحقيقة إنما تبقى كأصل يُتذرع به لدخول القوات الصليبية متى ما أرادت لحماية نظامها العميل عند وجود أي خطر داهم يتعرضون له تحت مسمى حماية المصالح الأمريكية.
و نستطيع القول أن الحرب القادمة هي حرب سياسية إعلامية بالدرجة الأولى, و الرابح الأول في هذه المعركة هو من يحسن التخطيط و الإعداد لمرحلة ما بعد الانسحاب, بحيث يستطيع تعزيز تواجده و تمثيله لدى الناس حتى يمكنه ذلك من استلام زمام المرحلة بالكامل, و الأخذ برأس القيادة لتوجيه العراق حسب توجهه و منهجه, سواء أكان توجهًا خيانيًا أو وطنيًا
أو إسلاميًا.
و لأننا نرى اليوم مشروعين مختلفين في العراق, أحدهما: الوطني و هو ما تمثله فصائل التخويل مع المجلس السياسي, و على الرغم من الخلاف بينهم إلا أنه سيبقى يسيرًا و غالبه منصب في تعارض المصالح و بعض الرؤى و الأطروحات التي يمكن تلافي محل الخلاف فيها.