يقول القائد العسكري الصيني صن تزو: (قلل من حجم الأعداء من خلال إصابتهم بكثير من الدمار, و تَسبب لهم في الكثير من المشاكل, اجعلهم دائمًا مشغولين بمشاكلهم الداخلية) ا. هـ [1]
إن تطهير المناطق من أماكن تواجد القوات العراقية العميلة من خلال استهداف المراكز والأماكن التي يتواجدون فيها و تجمعات تلك القوات, له أهمية بالغة في تعزيز المعادلة السابقة لصالح المشروع الجهادي, بالإضافة إلى أنه استنزاف كبير لتلك القوات العميلة و التي سيبقى شغلها الشاغل إعادة إعمار تلك المقرات أو البحث عن مقرات أخرى بالإضافة للهاجس الأمني الذي سيبقى مراودًا لهذه القوات و للمراقبين لوضعها, و هذا ما سيقلل من قوة الأجهزة الأمنية وقدرتها على إحكام السيطرة في تلك المناطق.
و هذا شبيه بسياسة الأرض المحروقة لكنها مركزة و مختصة بفئة معينة و هي قوات الردة, وفائدة هذه السياسة - بالإضافة لما سبق من كونه استنزاف لموارد هذه القوات و إشغال الضباط و القادة بأمور داخلية و ثانوية -, تكمن في كونها مهمة لتعزيز نفوذ دولة العراق الإسلامية داخل تلك المناطق, و إعطاء المجاهدين هامش واسع في القدرة على التحرك و شن الهجمات بشكل أكبر و أقوى.
و في خضم هذا .. يجب ألا ننسى محاولة الاستفادة قدر الإمكان من إمكانيات العدو و توظيفها لصالح المجاهدين, فهي أفضل من تدميرها و سحقها متى ما أمكن استغلالها بشكل جيد.
إن تدمير البنية التحتية للعدو مهم للغاية, لأنه يساعد على تشريد العدو و تطهير الأرض المستهدفة التي يتواجد فيها, و هذا مشروط بعدم القدرة على الاستفادة من تلك البنى التحتية, مما يسهل كون نفوذ الدولة في تلك المنطقة قائمًا على قواعد جيدة و قوية.
ثالثًا: سياسة الاستهداف:
من المعلوم أن استهداف القادة و الرؤوس في هذا الوضع لا يعني شيئًا كثيرًا كحال مجالس الصحوة, لكن الوضع المدمر للأحلام الصليبية هو باستهداف الكوادر الفاعلة و التركيز على الكتائب ذات التأهيل العالي.
فقد جاءت عدة تقارير تبيّن أن غالبية القوات العراقية غير قادرة و ليست مؤهلة للقيام بعمليات لوحدها دون عون من القوات الصليبية. [2]
(1) فن الحرب ص53.
(2) يرجح وجود حوالي 4 ألوية مؤهلة تأهيلًا ممتازًا من بين أكثر من 100 لواء في جيش حكومة المنطقة الخضراء , و ذلك حسب مصادر في هذا الجيش.