الصفحة 11 من 53

و يتمثل هذا المشروع بإنشاء حكومة وطنية تمثل جميع أطياف الشعب بغض النظر عن المعايير الإسلامية في تمثيل النصارى و عبدة الشيطان و الروافض لأهل الإسلام و في بلادهم!.

تؤمن بالمواثيق الدولية و القرارات الأممية و بالجامعة العربية و غير ذلك مما هو داخل - كما هو معلوم - تحت مسمى الحكومة ذات التوجه الوطني.

الثاني: مشروع إسلامي على المنهج النبوي, يحدوهم فهم السلف و فقههم, ذو الاعتزاز بالدين, و يتمثل في دولة العراق الإسلامية, و التي طابقت وعودها أعمالها, و رأينا تحكيمهم للشريعة الإسلامية كما لا يخفى على الجميع من الصديق و المخالف.

لا تؤمن بشيء يخالف شريعة ربها, و لا تعرف التنازل عن الثوابت تحت ستار الواقعية أو فقه السياسة العصرية و نحوها من الأمور التي أصبحت معاول لهدم أصول الدين و ثوابته, و أصبحت دليلًا - بلا دليل عليها أصلًا - تخص به عموميات الكتاب و السنة, و تقيد بها ما يطلق منها.

و كما لا يخفى على مسلم .. فإن المشروع الصحيح ما وافق المنهج الإسلامي, و ليست المشاريع الوطنية مهما تلفعت بدثار الإسلامية و السلفية من الإسلام في شيء, و لو كانت خيرًا لسبقنا إليه خيار أهل الإسلام من الصحابة و التابعين و لدلنا الإسلام عليها و حثنا للسعي إليها!

و لو تدثرت بدثار التدرج أو مراعاة المصالح و المفاسد و نحوها مما يبرره المنهزمون لأفعالهم الانهزامية, و لا يخفى أن الله عز و جل قال:

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) .

و لا شك أن من يقول: إننا سنتدرج في تحكيم الشريعة بواسطة الحكومة الوطنية, هو يستدرك على رب العزة و الجلال, إذ أن الدين قد كمُلَ و ليس في هذا الدين الكامل طلب التدرج في أن يحكم الناس بالشريعة, إذ لو كان مطلوبًا لنبهنا الله عليه و حذرنا من مغبة تحكيم الشريعة دون تدرج في ذلك.

هذا لو سلمنا بأن التدرج ممكن أصلًا .. و الواقع خير شاهد على عدم إمكانية ذلك, لأن الحكومة التي تتورط في المواثيق الدولية و المؤسسات الأممية الكفرية, لا يمكنها أن تخرج من ضغطها و مطالبها التي تريد أن تتوفر في أي حكومة تنضم إلى مؤسساتهم و جمعياتهم, و بالتالي تظل طول بقائها و هي تحكم بالقوانين الوضعية الكفرية, و نحن نرى ضغوطًا من تلك الدول و هذه المؤسسات على أمور صغيرة, فما بالك بأمر عظيم عندهم, و هو وجود دولة إسلامية على منهاج النبوة أو محاولة ذلك!

هذا فضلًا عن أن تلك المؤسسات الدولية تستطيع التخلص من الأشخاص الذين يحملون فكرة التدرج في تحكيم الشريعة, لتعطي الحكم لأشخاص لا يحملون سوى العداء

للإسلام و أهله, وبالتالي تتم سرقة جهد هؤلاء بكل سهولة, نظرًا لدخولهم في تلك الهيئات الدولية و التي لديها القدرة الكبيرة على التأثير و الإضرار بكل من دخل في سلكهم و انضم إلى عقدهم بشكل كبير وواضح, و الأمثلة على هذا كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت