فكان الهدف من قتال العدو الصليبي إعادة الإمارة الإسلامية و التي أميرها الملا عمر, خصوصًا و أن هذه الإمارة يتلهف لها الكثير من المسلمين في أفغانستان مقارنة بالحكومة العميلة للصليبيين.
بالإضافة إلى بعد المجتمع المسلم في أفغانستان عن التقنيات الإعلامية المتطورة, و التي هي سبب من أسباب الاختلاف و التنازع نظرًا لتعدد الآراء المطروحة فيها و قدرتها على تضخيم وتوسيع شقة الخلافات بشكل كبير .. فإن الهدف من قتال المحتل الصليبي كان إعادة الإمارة الإسلامية, و التي لا زال أميرها متواجدًا بين جنوده لقتال عدوهم, كقائد للجهاد ضد الصليبيين.
فكان من الصعب إيجاد جماعات جديدة ذات قيادات مختلفة, لأنه لا يمكن لأي قائد أن يباري الملا عمر في التفاف الناس حوله, لأن النظر لأي قائد آخر بمجموعة جديدة مع وجود الملا عمر سيعتبر بمثابة الخيانة أو شق الصف الجهادي, لأن الملا عمر باختصار رمز سياسي للمجتمع المسلم في أفغانستان.
و لهذا كان العمل المنظم و الموحد يسيرًا و سهلًا لوجود القائد و لو لم يكن له ذاك المنصب الذي يستطيع من خلاله إصدار الأوامر في بداية العمل .. فالجميع يعلم أن بداية الجهاد ضد الصليبيين بعد سقوط الإمارة, كان عملًا فرديًا عبر بعض المجاميع المتفرقة و التي التحقت تدريجيًا بالهيكل التنظيمي, و لكن عمل تلك المجاميع الفردي كان مرتبطًا برمزية الملا عمر القائد المجاهد و الأمير للإمارة السابقة.
بخلاف العراق الذي لم ترتبط مجاميعه في أول العمل الجهادي بأية قيادة رمزية إسلامية, لا سيما مع التخاذل و الإخلاد إلى الأرض من كثير من العلماء و القيادات الإسلامية عن القيام بهذا الدور المهم, و الاكتفاء بالمشاهدة و التصفيق عن بعد - في أحسن الأحوال -.
و مع توفر الوسائل الإعلامية المختلفة للمجتمع العراقي, كان من الطبيعي جدًا أن يحدث هذا الخلاف و التنازع و التفرق بين المجاهدين في العراق, و هذا ما يربطنا بالجهاد في أفغانستان ضد الروس, حيث كان القائد الرمز الذي يلتف حوله المجاهدون غير موجود, الأمر الذي أدى لتكوين عدة جماعات انتهى بها المطاف إلى الاقتتال و التناحر.
و بالتالي فوجود الرمز السياسي الإسلامي الذي يقود المشروع الجهادي نحو شاطئ الأمان, أمر ضروري و في غاية الأهمية, و هذا ما تفطنت له فصائل المقاومة الوطنية التي خولت حارث الضاري في سعي منها لتعزيز موقفها السياسي أمام الناس في محاولة لتعويض النقص في الموقف العسكري بعد الانشقاقات و الاستقطاب الذي تعرضت له كثير من كتائبها العاملة في الميدان.
و إن السياسة الإعلامية الحمقاء للعملاء في العراق و التي يحذون فيها حذو القذة بالقذة لسياسة إعلام أسيادهم الصليبيين مع أبي مصعب الزرقاوي - رحمه الله -, كونت لأمير