الصفحة 44 من 53

المؤمنين أبي عمر البغدادي - حفظه الله - شيئًا كبيرًا من الرمزية, بعد الأخبار المتكررة لاعتقاله و القبض عليه و على مساعديه و وزرائه بل و قتله أيضًا, و بعد أن كانت الوسائل الإعلامية لا تأبه بخطاباته الأولى و تعتبره مجرد شخصية رمزية وُضعت لإضفاء الشرعية على الدولة الإسلامية, أصبحت الآن تتنافس على الأخبار التي تخصه من اعتقال و نفي له, و تسعى لتقديم ملخص لما يصدر عنه.

و هذا ناتج عن تحقق عاملين من ثلاثة عوامل في تكوين الرمزية السياسية - المطلوبة لحفظ المشروع الجهادي من الشقاق و التنازع و ذهاب الريح - و الثالث الذي نعتقد أنه بحاجة للاستكمال هو الحياد في القضايا الخلافية ما لم يخالف هذا الحياد أمرًا شرعيًا, و إن كان هذا موجودًا من حيث مخاطبة أبناء الجماعات الجهادية بالحسنى, و إعلان الاستعداد التام للنزول تحت حكم الشرع في أي قضية .. إلا أن الحياد يحتاج إلى شعور الآخرين به على الواقع في مختلف القضايا.

خصوصًا إذا علمنا أن المجتمع المسلم في العراق يتأثر كثيرًا بما يدور في خارجه من نزاع وشقاق, لا سيما مع فقدانه للرموز العلمية الحقيقية المؤثرة.

و هذا الجزء من الرمزية لأمير المؤمنين, يجب المحافظة عليها و الاهتمام بتنميتها لأجل حماية المشروع الجهادي, و بالتالي ينبغي أن نسعى لتجهيز البديل المناسب و هو نائب الأمير, فيما لو حدث أي مكروه - لا قدر الله - لأمير المؤمنين أبي عمر البغدادي, يستطيع هو بسهولة أن يكمل المسيرة و المشوار دون أن يبدأ من حيث بدأ أمير المؤمنين أبو عمر البغدادي - حفظه الله و هذا من خلال إصدار بعض الرسائل الصوتية له و التي يقوم فيها نيابة عن الأمير ببعض الأعمال, كإعلان غزوة معينة أو عفو أو غير ذلك, مما يساهم في إبراز شخصية نائب الأمير لتكون قادرة على ملء الفراغ متى ما حدث, بحيث يكون هناك تقبل له من قبل الناس و من قبل الوسائل الإعلامية بسهولة. [1]

و هناك جانب آخر مهم يُكمل ما سبق و هو إبراز الرموز الشرعية التي تقف بجانب الرمز السياسي, و هذا و إن كان يصعب إيجاده في أفراد بأعيانهم في وقت قصير, فإن بالإمكان تعويضه من خلال قيام وزارة الهيئات الشرعية بإنشاء هيئة أو مَجْمَع شرعي, يبت في القضايا الشائكة التي تواجه رعايا الدولة, و يكون له كلمة في قضايا الأمة المهمة بالتوجيه و الإرشاد

و النصيحة.

و هذا يشكل واجهة شرعية مهمة لدولة الإسلام, تستطيع الدولة من خلاله رد الشبهات

و الشكوك من حولها و الذب عن حياض الإسلام, كما أن فيه ربطًا للرعية بالدولة الإسلامية من خلال التوجيهات الشرعية و نوازل الفتاوى التي يحتاجونها و نحو هذا.

(1) ظهر مؤخرًا في التشكيلة الوزارية كون الشيخ أبي حمزة المهاجر نائبًا لأمير المؤمنين , و هو غني عن التعريف و الإبراز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت