كل ما سبق يدلنا على أهمية وخطورة طريق الاختيار عن طريق أهل الحل والعقد الذي هو الطريق الأصل لاختيار الإمام على اعتبار أن الاستخلاف مشروط بموافقة أهل الحل والعقد على المُستخلَف.
فيا أخ التوحيد، يا أيها المجاهد، يا من هاجرت في سبيل الله من أجل إقامة دين الله في الأرض، قف وتفكر بعيدًا عن كل ما يعصف الآن بساحة الشام، تفكر في معاني الكلمات السابقة مرة بعد مرة واسأل نفسك أمام نفسك وتذكر أن الله مطَّلع عليك يعلم سريرتك بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أعيذك يا عبد الله من أن يغطي الهوى على عقلك وقلبك فلا ترى الأشياء على حقيقتها، هل صورة الخلافة التي وعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعودتها على منهاج النبوة -ووعده أمر كما تعلم- هي نفسها صورة الخلافة المعلنة من قِبَل جماعة البغدادي؟!
احفظوا هذه الكلمات
-الإمامة حق للأمة.
-الإمام نائب ووكيل عن الأمة.
-الأمة تُفوِّض من أبنائها العقلاء والفضلاء والعلماء من يقوم باختيار الإمام ليقوم الجميع بعد ذلك بتحقيق مقاصد الإمامة.
هذه هي الإمامة عند أهل السنة، فهل قامت دولة البغدادي كذلك؟! وسيزداد الأمر أكثر وضوحًا لدى حديثنا عن أهل الحل والعقد وشروطهم وعددهم ووظائفهم، وهذا نؤجله إن شاء الله -تعالى- إلى وقفة قادمة.
نسأل الله أن يجعلنا من المهتدين وأن يجعلنا عند حسن ظن الأمة بنا، وقبل ذلك أن نكون عند الله من المقبولين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.