الصفحة 81 من 123

بسم لله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

تحدثنا في الدرس الماضي عن حقوق الإمامة، ونفتح اليوم بابًا مهمًا نتحدث فيه -إن شاء الله- عن عزل الأئمة والخروج عليهم، ونبدأ هذا الباب بما ختمنا به الباب السابق، فنعيد التأكيد في مستهل حديثنا عن العزل والخروج على الأئمة على أن البغدادي ليس إمامًا بل هو أمير جماعة فحسب، وما دام أنه أمير جماعةٍ وليس بإمام فمن هم ليسوا ضمن جماعته لا يدخلون ضمن الأصناف التي سنذكرها في الخارجين على الأئمة، وأرجو الانتباه لهذا جيدًا"فمن هم ليسوا ضمن جماعته لا يدخلون ضمن الأصناف التي سنذكرها في الخارجين على الأئمة"؛ لأنه ليس بإمامٍ ولا خليفة ولا أميرٍ للمؤمنين، وجماعته ليست خلافة ولو سمت نفسها بذلك، بل يجب على من هم تحت إمرته الخروج عليه وخلعه وإعادة الأمر إلى نصابه؛ نظرًا لأن الرجل صاحبُ بدعة، ويقول بقتل المصلحة، ويسفكُ الدماء، وقتل من المجاهدين عددًا لا يعلمه إلا الله، ثم إنه قد خلع يدُ الطاعة من أميره الشيخ الظواهري -حفظه الله-، وتشبَّع بما لم يُعطَ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (المتشبع بما لم يعطَ كلابسِ ثوبي زور) ، وقد أقدم هذا الرجل على شق الصف وتفريق الكلمة وتمزيقها والله المستعان.

قال الشيخ أبو قتادة:"وحيث إنها -أي جماعة الدولة- جماعة بدعية فلا يُقاتَل تحت رايتها إلا اضطرارًا"... إلى أن قال:"لا يجوز لمسلمٍ يعلمُ دين الله -تعالى- أن يتابعهم على هذا الأمر -أي على ما أعلنوه-"أ. هـ.

بعد هذا التوضيح والتنويه نشرع في المقصود متوكلين على الرب المعبود، فنقول: عندما يحصل نقصٌ وخللٌ في الإمام فإن أمكن معالجته بالنصح والتذكير والتقويم، وإلا فبالهجر والخذلان والمقاطعة، ولكن قد يصل الأمر إلى العزل إما بشكلٍ سلمي أو عن طريق السيف.

ولكن قبل ذلك ما هي مسببات العزل؟ فالإمام ما دام قائمًا بواجباته، مالكًا القدرة على الاستمرار في تدبير شؤون رعيته، عادلًا فيهم فلا يجوز عزله ولا الخروج عليه، والأخطاء اليسيرة لا تُجيز عزل الإمام لأنه بشر ولا عصمة إلا للأنبياء، ولكن هناك أمور عظيمة لها تأثيرٌ في حياة المسلمين الدينية والدنيوية سنتعرض لها ونتعرفُ إلى آراء العلماء فيها إذْ فيها ما اتفقوا عليه وفيها ما اختلفوا فيه.

وهذه ما تُعرف بمُسببات العزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت