الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:-
تحدثنا في الدرس الماضي عن الخروج على الأئمة وقلنا أن المخروج عليهم إما أن يكون إمامًا عادلًا أو كافرًا مرتدًا أو ما بينهما بأن يكون فاسقًا بظلمه وجَوْره أو ببدعته، وأفضنا الحديث في أدلة المذهبَيْن: مذهب القائلين بجواز الخروج، ومذهب المانعين من ذلك، وناقشنا أدلتهم وقلنا أنه يترجح في النهاية مجموعة من النتائج ذكرها الشيخ الدميجي محاولًا الجمع بين الأدلة فخرجَت معه النتائج التالية:
أولًا: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب باليد واللسان والقلب بشرط القدرة والاستطاعة، ولا يجوز إنكار المنكر بمنكر أكبر منه.
ثانيًا: وجوب إقامة الحج والجهاد والجمعة والأعياد مع الأئمة وإن كانوا فسقة؛ لأنه حق لله لا يمنعه جور جائر ولا عدل عادل.
ثالثًا: يحرم الخروج على الإمام العادل سواء كان الخارج عادلًا أم جائر، وإن ذلك مما نهى عنه الإسلام أشد النهي، ومن خرج على العادل فهو باغٍ وعليه تحمل الأحاديث المطلقة في السمع والطاعة.
رابعًا: الإمام المقصر الذي تصدر منه مخالفات عملية أو تساهل في الالتزام بأحكام الشرع هذا تجب طاعته ونصحه وعليه تُحمل الأحاديث من مثل (فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة) وما في معناه من الأحاديث، والخروج على هذا الصنف حرام، وإن كان باجتهاد فخطأ.
خامسًا: وأما الفاسق والظالم والمبتدع وهو المرتكب للمحظورات والكبائر دون ترك الصلاة، لا سيما ظلم الحقوق أو الدعوة إلى بدعة فهذا يُطاع في طاعة الله ويعُصى في معصية الله مع الإنكار عليه في المعصية ويجوز عزله إن أمكن بالطرق السلمية عدى السيف، شرط ألا يترتب على ذلك مفسدة أكبر، هذا ما قاله الشيخ الدميجي.
وقد فرَّق الشيخ الدميجي ها هنا بين الطرق السلمية والسيف بلا موجب للتفريق ما دام أنه شرط ألا يترتب على ذلك مفسدة أكبر فلا نوافقه في هذا التفريق"فإن لم يكن ذلك -أي أن يترتب عليه مفسدة أكبر- وجب المبالغة في الإنكار عليه والتحذير من ظلمه وبدعته ولو أدى إلى الاعتزال عن العمل معه بشرط ألا يكون سبب ذلك حق شخصي وعلى هذا تُحمل"