الصفحة 93 من 123

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

تحدثنا في الدرس الماضي عن مسببات العزل ووسائله، وشرَعْنا بفضل الله -سبحانه وتعالى- في مبحث الخروج على الأئمة وقلنا أن الخارجين على الأئمة هم أقسام أربعة: الخوارج، والمحاربون، والغلاة، وأهل الحق.

ووصلنا في حديثنا إلى أصناف المخروج عليهم وهم درسنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى-، فالمخروج عليهم أحد ثلاثة:

إما إمامٌ عادلٌ مُقسط أو إمامٌ كافرٌ مجرم أو ما بينهما بأن يكون الإمام فاسقًا أو ظالمًا، وهذا قد يكون فسقه أو ظلمه على نفسه وقد يتعدى إلى رعيته في أموالهم وأنفسهم أو دينهم وعِرضهم ولكلٍ حُكمه ونفصل فيه -إن شاء الله-.

-أما الإمام العادل المقسط فيحرم الخروج عليه مطلقًا وباتفاق العلماء يدل على ذلك عموم الآيات والأحاديث الآمرة بالطاعة والآمرة بوجوب الوفاء بالبيعة.

-وأما الحاكم الكافر المرتد فمتفق على وجوب الخروج عليه ومنابذته بالسيف إن قدر على ذلك، فإن لم تكن قدرة فيُسلك أقرب الطرق للإطاحة به، وإن لم تكن قدرة وجب الإعداد حتى تحصل القدرة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله -تعالى-.

قال الحافظ في الفتح:"أنه -أي الحاكم- ينعزل بالكفر إجماعًا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض"أ. هـ.

ومن هذا القسم طواغيت العرب وطواغيت الحكم الحاكمين بغير ما أنزل الله والموالين لأعداء الله الحاكمين لبلاد المسلمين.

-وأما الصنف الثالث، فهو الإمام الفاسق، وقد سبق الكلام عن مسألة هل الفسق يعد من مسببات العزل أم لا؟ وبناءً عليه حصل الخلف في الخروج على أئمة الجور وسلاطين الظلم، قال الشيخ الدميجي مبينًا هذه النقطة وهي نقطةٌ مهمة جدًا أرجو الانتباه إليها:"وسبب الخلاف هو اختلاف الفهم للنصوص الناهية عن الخروج والأخرى المؤيدة له، كما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت