الصفحة 112 من 123

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

أنهينا في الدرس الماضي الحديث عن الخروج على الأئمة وبيَّنا بعض الترجيحات في المسألة بما يتوافق -إن شاء الله- مع فقه أهل السنة والجماعة، وبقيت هناك أبحاث مهمة ذات صلة بموضوعنا محل البحث، ومنها مسألة البيعة والشورى وتعدد الأئمة وكذلك الدار، وقد نتحدث فيها بشيء من التفصيل إن يسر الله -سبحانه وتعالى- مستقبلًا.

ولا مانع من أن نشير إليها إشارات سريعة إلحاقًا لها بهذا البحث؛ حتى تعم الفائدة -إن شاء الله-.

فأما مسألة البيعة فيجدر الحديث فيها نظرًا لغلو جماعة الدولة فيها وعدم التفريق عندهم بين البيعة الصغرى كبيعات القتال والجهاد وبين البيعة الكبرى التي هي بيعة الإمامة العظمى.

وأما مسألة الشورى فقد رأيت تأخيرها على أهميتها نظرًا لأن المقصود منها هنا قد تم استيفاؤه عند الحديث عن أهل الحل والعقد.

وأما الدار فمن المهم الحديث فيها حيث أن جماعة الدولة تعتبر ما تحتها فقط دار إسلام وأوجبوا الهجرة إليها، ولا أدري ماذا يسمون الدور التي تحت قبضة المجاهدين في الساحات الأخرى ممن لم يبايعهم خارج ساحة الشام، أما في ساحة الشام فقد كفَّروا كل من عداهم -تقريبًا- ويلزم من هذا اعتبارهم ما تحت سيطرة الفصائل الجهادية الأخرى التي كفروها دور كفر، فلا بد من تبيان الحق في هذه المسألة، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعيننا عليه مستقبلًا.

وأما مسألة تعدد الأئمة فلن نتعرض إليها الآن فقهيًا، ولكن نشير إلى أن من أجازها إنما أجازها للضرورة وعلقها بخوف تعطل حقوق الناس وأحكامهم نتيجة بعد الديار.

وأما في واقعنا الحالي فإنني مقدمٌ المقترح التالي نصيحةً واجتهادًا مني في التوفيق في مصلحة كل ساحة بما يتناسب مع مصلحة الأمة الإسلامية العامة فأقول:

عند حصول التمكين في إقليم أو بلد ما فيمكن أن يكون لهذا الإقليم إمارة أو حكومة أو دولة إسلامية حسب الممكن واقعًا لتحقيق مصالح المسلمين في ذلك البلد، وتبقى تلك الإمارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت