الصفحة 113 من 123

مرتبطةً بقيادة الجهاد العالمي حتى تدار المعركة ضد العدو العالمي بالشكل الذي يعود على الأمة بالفائدة، فللإمارة المنشأة صلاحيات فيما يخص مناطق سيطرتها -أي على الصعيد الداخلي-.

وتتبع هذه الإمارة القيادة العامة فيما يخص الشؤون الخارجية أو ما هو خارج مناطق سيطرتها، بحيث لا ترسم السياسة الخارجية لوحدها وإنما تبعًا لتوجيهات القيادة العامة، وهذا إنما أقوله اجتهادًا في التوصل إلى أقرب الطرق التي تحقق المصالح الإسلامية، فهذه الصورة تجمع -إن شاء الله- بين مصالح المسلمين في تلك البلاد من جهة والتي لأجلها كانت الإمارات والممالك والدول وبين مصالح الأمة ككل بضرورة الوحدة ضمن قيادة واحدة؛ لصد هجمة الكفر العالمي من اليهودية والصليبية والرافضية وقوى الردة على أمة الإسلام، وبهذا نكون قد وازنَّا في تحقيق مصالح المسلمين في تلك البقعة الخاصة مع مصالح الأمة الإسلامية العامة خارج تلك البقعة.

ومعلومٌ أن الحكم والإمارة والملك ما هو إلا وسيلة لتحقيق تلك المصالح، فحيث عادت الوسيلة بتعطيل تلك المصالح دل على تحول الوسيلة إلى غاية مما يفسد الغاية الأساس وهذا خلل ينبغي إصلاحة في العقول والأفهام أولًا من جهة تصحيح المفاهيم وإقامة الوسائل مقامها والمقاصد مقامها، وفي النفوس كذلك من جهة تقديم مصلحة الأمة الأسلامية على المصالح الشخصية والحزبية من حب التسلط والإمارة.

ومن الأمور التي ينبغي الإشارة إليها هنا في فقرة تعدد الأئمة التنبيه على خطأ من بنى إبطاله لخلافة البغدادي بسبق ملا الخير محمد عمر -حفظه الله- له في ذلك، فأقول: حتى على فرض عدم وجود طالبان وملاها -حفظه الله- أصلًا فإن خلافة البغدادي باطلة؛ لِما أصلناه وبيناه في الدروس السابقة، فليست خلافة البغدادي صحيحة من أصلها شرعًا حتى نستدل على إبطالها بسبق الملا -حفظه الله- له في ذلك، فسواء سبقه الملا زمنيًا أو لم يسبقه، وسواء قلنا بخلافة الملا أو لم نقل، وسواء وُجد الملا أو لم يوجد، فخلافة البغدادي على المسلمين خلافة باطلة بطلانًا أصليًا، وفيما بيناه سابقًا كفاية لمن أراد الهداية والحمد لله على كل حال.

وقبل أن نختم فهناك بعض الملاحظات نود الإشارة إليها فنقول وبالله التوفيق:

الملاحظة الأولى: يحتج البعض بسيطرة جماعة الدولة على مدينة الموصل الهامة وما حولها من المساحات في العراق مُنْظَمًا إليها سيطرتهم على معظم الشرقية مع ريف حلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت