الصفحة 11 من 123

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وقفنا في نهاية الحلقة الماضية عند السؤال التالي:

هل الخلافة حقيقة واقعية أم شعارات وادِّعاءات إعلامية؟

وهل يُستدل على وجود الخلافة بأدلة الوجود الواقعي أم بأدلة الوجوب الشرعي؟

وقلنا أنها وقفة مهمة، ونظرًا لطولها فسنشرع فيها في بداية ومُستهل درسنا -إن شاء الله سبحانه وتعالى- هذا.

هل الخلافة تستمد وجودها من وجودها كحقيقةٍ على أرض الواقع أم تَستمد وجودها من الإعلان عنها في الإعلام، بحيث نستدل على وجودها بمُجرد الأدلة الشرعية على وجوبها؟

ومن هم الذين يقولون بالخلافة على المعنى الشرعي دون وجودها في الواقع؟

وما هو المناط -أي العلة- الذي بتحققه نستطيع أن نقول أن هذه خلافة؟

فنشرع في تبيان هذه النقطة -بعد التوكل على الله-، فنقول:

قال الشيخ أبو قتادة:"إن الحقيقة الكونية -أي الشيء على حسب ما هو موجود في الواقع- هي التي تُكسِب الألفاظ معانيها، حتى الشرعية منها، فالخلافة اسمٌ لحقيقة وليست اسمًا غير معقول المعنى، تضعه على اللا شيء فتصبح له الحقيقة الشرعية!"

ثم قال:"ولفظ الخلافة والإمامة والإمارة حقيقته بتحقق مقاصده، فإن خلا اللفظ من هذه المعاني -أي من المقاصد- ذهب عنه الإسم الشرعي"انتهى بتصرفٍ يسير.

وقال أيضًا:"الأسماء تحمل قيمتها الدلالية بما تنشئ من الْتزامات ومعانٍ، وهي لا تستحق هذه الدلالة ولا هذه الالْتزامات إلا بكونها دالةً على حقائق، وكلمة الخلافة وضعٌ اصطلاحيٌّ له حقائق تُعلَم من خلال مقاصد هذه الكلمة، فكلما تخلَّفت المقاصد دل على فقدان حقائق هذه الكلمة، وهذا أمرٌ فطريٌّ لا تنكره بدائه العقول". انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت