الصفحة 10 من 123

ومن هنا، فالخلافة ليست بذاك البُعد الذي يظنه البعض، فالأمة تقترب من هذا الوعد وتحث الخُطى إليه، وهذا يتوقف على مدى جديَّة الإرادة مع امتلاك القدرة التي تنفض عنها غبار العجز والكسل.

قال الشيخ أبو قتادة -فك الله أسره-:"ومن سُنن الله حصول الفتن في الجماعات والأمم، وهذه العوارض أصابت هذا الطريق -أي طريق الجهاد- فصار فيها ما صار، وخاصةً في باب الغلو، وقد أخذوا بلا فهمٍ ولا تدقيقٍ عمومات ما قاله أهل الطريق."

وقد جاءت هذه الفتن لتبتلي الناس ليُحدثوا الفُرقة بين الناس بحسب منازلهم وضريبة هذا الافتراق كبيرة، لكنها ضرورية، وأرى حكمة الله في ذلك حيث يُنقَّى هذا الطريق من زوائده وشذوذه وانحرافاته، ولقد كان الناس لا يعرفون الفرق بين أهل الغلو وأهل الجهاد؛ لأن قضايانا لا تهم العموم من الناس، لكن اليوم فإن الافتراق مشهورٌ معلوم، والمرء يحمد الله -تعالى- ألَّا يُنسب إليه شرٌّ ولا بدعةٌ ولا انحراف، حتى لو كان أهلها الأكثر والأغلب""

ثم قال -حفظه الله-:"والآن جاء وقت التمحيص والابتلاء وسيُحدث هذا افتراقًا وضعفًا، لكن له العاقبة التي تُحمد -إن شاء الله تعالى- ولكن بشرط الصبر والثبات والفقه".

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت