بسم الله
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
تكلمنا في الدروس الماضية عن طرق انعقاد الإمامة عند أهل السنة والجماعة، وقلنا أنها طريقان:
طريق الاختيار بواسطة أهل الحل والعقد، وطريق الاستخلاف، وقلنا أيضًا أن مردَّه إلى أهل الحل والعقد.
ونقف اليوم -إن شاء الله- وقفةً مع طريق القهر والتغلب، لنرى هل هي طريق سنية شرعية للخلافة؟
وما حكم استخدامها لبلوغ الخلافة؟
وما أقوال أهل السنة فيها؟
وما الذي دفع أهل السنة إلى القول بإقرارها وإجازتها، ما دام أنها على خلاف الأصل؟
وهل القول بإقرار هذه الطريقة محل اتفاق وإجماع عند أهل السنة، أم أن المسألة خلافية؟
وهل يمكن أن تجتمع هذه الطريقة مع سابقتَيْها أم أن الجمع غير ممكن؟
وما هو المناط -أي العلة- التي جعلت أهل السنة يقولون بإقرار هذا النوع؟
وهل جماعة الدولة متغلبون؟
ولو صح اعتبارهم متغلبين، فهل المناط الذي على أساسه أجاز أهل السنة إمارة المتغلب متحقق في حقهم؟
وماذا لو تغلب الخوارج؟
كل هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عليها من خلال عرضنا وشرحنا لطريقة التغلب كما هي من منظور وفقه أهل السنة والجماعة، سائلين المولى أن يعيننا على تبيان الحق في هذه المسألة التي زلَّت فيها أفهام وعقول لكثيرين ممن سحرهم بريق الشعارات ومظاهر الانتصارات؛ فراحوا يصححون منهج الخوارج الفاسد استدلالًا بالفتح الذي فتح الله به