بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:-
تحدثنا في الحلقة الماضية عن طرق انعقاد الإمامة، الاختيار عن طريق أهل الحل والعقد، والاستخلاف، ووقفنا عند أهل الحل والعقد لنفصل فيهم -إن شاء الله سبحانه وتعالى-.
فمن هم أهل الحل والعقد؟
أهل الحل والعقد: هم فئة من الناس على درجةٍ من الدين والخُلق والعلم بأحوال الناس وتدبيرهم الأمور، ومن أسمائهم في كتب أهل العلم: أهل الاختيار، أهل الاجتهاد، أهل الشورى، أهل الرأي والتدبير.
وحددهم بعض العلماء كالنووي بأنهم العلماء والرؤساء ووجهاء الناس الذين يتيسر اجتماعهم.
ومن الأمور الموكولة لهم: اختيار إمام المسلمين بحيث يتصفحون أحوال لمن يمكن أن يصلح لهذا المكان ويجتهدُ في ذلك، فمن رأوه يصلح في ذلك بايعوه على كتاب الله وسنة رسوله ولزوم طاعته بغير معصية، وهم يقومون بهذا نيابة عن سائر الأمة ولا يمثلون أنفسهم فقط؛ ولهذا يجب على سائر أفراد الأمة الانقياد للإمام لدى مبايعة أهل العقد والحل له، قال -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
وقال أيضًا: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}
وقد حدد العلماء لمن يتبوأ هذا المكان شروط على قسمين: شروط عامة في كل ولاية، وأخرى خاصة لهذا النوع.
-فأما العامة فهي:
الأول/ الإسلام لقوله -تعالى- {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}
قال ابن المنذر:"أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم ان الكافر لا ولاية له على مسلم"
الثاني/ العقل.
الثالث/ الذكورة، قال - صلى الله عليه وسلم: (لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة)