بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
تكلمنا في الدرس الماضي عن الإمام من حيث شروطه، وواجباته، ونتحدث اليوم -إن شاء الله- عن حقوق الإمام، فإذا قام الإمام بالواجبات التي سبق وذكرناها في الدرس الماضي وهي حق الأمة عليه، ثبت له بإزائها حقوق تعينه على القيام بتلك الواجبات، وقبل الدخول في هذه الحقوق نلاحظ أنه وحتى الحقوق التي للإمام لم ينلها الإمام لصفة في نفسه، أو ميزة له على غيره، وإنما نالها الإمام؛ لأنها تعينه على تحقيق مقاصد الإمامة، فلا يتصور تحقق مقاصد الإمامة دون تلك الحقوق لذلك صارت هذه الحقوق واجبات على الرعية تجاه الراعي، فهذه الحقوق تسمتد قوتها من كونها ضرورية لتحقق مقاصد الإمامة، فما هي هذه الحقوق يا ترى؟!
أولًا: حق الطاعة، فالطاعة ضرورية لتمكين الإمام من القيام بواجباته، ولتمكين الدولة من تحقيق أهدافها والوصول لمبتغاها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: الجهاد، والهجرة، والجماعة، والسمع والطاعة)
وقد قال عمر:-"لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بسمع وطاعة"
وطاعة الأمير عبادة لله، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
قال الإمام الشوكاني في شرحه لقوله: {أولي الأمر} :"الأئمة، والسلاطين، والقضاة وكل من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية، والمراد طاعتهم فيما يأمرون به، وينهون عنه ما لم تكن معصية"انتهى.
وقال شيخ الإسلام:"فلهذا كانت {أولي الأمر} صنفين: العلماء، والأمراء فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس"انتهى.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني) رواه البخاري.