ويجدر بنا التنبيه إلى أن طاعة الإمام ليست مطلقة بل هي مقيدة ومضبوطة بطاعة الله ورسوله؛ لأن الله وحده هو الحاكم، فلو قصرت الرعية في حق من حقوق الله فعلى الحاكم تقويمها ترغيبًا وترهيبًا، وكذا لو أمر الحاكم بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
وعلى الأمة النصح والإرشاد له، قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-:"أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم فإذا عصيتُ الله فلا طاعة لي عليكم"أي: فلا طاعة له على الأمة فيما أمرهم به من معصية الله -سبحانه وتعالى-
وعلى الأمة أن تسعى بكل وسيلة، لترجعه إلى الحق شريطة ألا يكون هناك مفسدة أعظم بمصلحة تقويمه، وليس معنى هذا أن تترك الأمة أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ونصحه وإرشاده وما إلى ذلك من الوسائل، وإنما إن كان تغيير المنكر باليد سيؤدي إلى مفسدة أكبر من ذلك المنكر، فيُترك ويُعمل بما دونه.
قال الشيخ أبو يحيى الليبي -تقبله الله-:"مجالات السمع والطاعة متعددة، فيها ما هو طاعة وفيها ما هو من الأمور الاجتهادية، فهذه -أي أمور الطاعة والأمور الاجتهادية- يجب السمع والطاعة فيها ولو كانت شديدة على النفس، وهناك معصية ظاهرة واضحة متفق عليها، فهذه لا سمع ولا طاعة فيها، وهناك الأمر المُشتبِه والذي تشتد فيه الشُّبه فهذا يؤخر حتى يستفتي فيه الإنسان إلى أن يجد أهل العلم".
وكان الشيخ قد ضرب مثال على هذه الحالة لمّا أمر خالد -رضي الله عنه- الصحابة الذين تحت إمرته بقتل أسرى بني جذيمة فقال ابن عمر:"والله لا أقتل أسيري ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره حتى نأتي الرسول - صلى الله عليه وسلم -"فلما أتوا المدينة وسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبرأ من فعل خالد، وهنا يعلق الشيخ -تقبله الله- بقوله:"يعني كان موقف عبدالله بن عمر هو الصحيح"انتهى.
وقد ضرب الشيخ مثالًا على عدم السمع والطاعة في المعصية بما حصل مع عبد الله بن حذافة السهمي لمّا أمر صحبه بإيقاد نار والدخول فيه فأبوا، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لدى بلوغه الخبر: (لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف) رواه البخاري ومسلم.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (على المرء السمع والطاعة فيما أحَبَّ وكرِه إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) رواه البخاري ومسلم.