قال الإمام ابن القيم:"وفي هذا دليل أن من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيًا، وأن ذلك لا يمهد له عذر عند الله بل إثم المعصية لاحقٌ به"انتهى.
وفي قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} دليلٌ على أنه إذا وقع على خلاف بينه بين رعيته فالحكم هو الكتاب، والسنة لا هوى الحاكم ولا بطشه؛ فسلطته مقيدة باتباع الكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام:"إنهم -أي: أهل السنة- لا يجوزون طاعة الإمام في كل ما يأمر به بل لا يجيبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة، فلا يجوزون في معصية الله وإن كان إمامًا عادلًا"انتهى.
وقال ابن القيم:"والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء"انتهى.
ومعلوم من ديننا أن الطاعة المطلقة من كل قيد، تجر إلى الشرك بالله، وعبادة الرجال، كما في قوله -تعالى-: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ}
وفي الحديث لمّا قال عدي بن حاتم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنَّا لسنا نعبدهم.
قال: (أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟)
قال قلتُ: بلى.
قال: (فتلك عبادتهم)
فالطاعة في المعصية طاعة للطاغوت، وقد أُمرنا أن نكفر به.
قال ابن تيمية:"والمطاع في معصية الله، والمطاع في اتباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولًا خبره المخالف لكتاب الله، أو مطاع أمره المخالف لأمر الله، هو طاغوت"انتهى.