بسم الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:-
وقفنا في الحلقة الماضية عند مقاصد الإمامة، وسنشرع -إن شاء الله- في هذه الحلقة في تبيان هذه المقاصد، فنقول:
الحكم والإمامة ليسا غاية بل وسيلة، وسيلةٌ لمقاصد مُعينة وضَّحها التعريف بقوله:"إقامة الدين وسياسة الدنيا بهذا الدين"
وجماع هذه المقاصد، إقامة أمر الله في الأرض على الوجه الذي شرع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الخير والإعلاء من شانه، والقضاء على كل فسادٍ والحطُّ من قدره، قال -تعالى-: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} .
قال شيخ الإسلام:"وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"
وقال الشيخ أبو قتادة:"والمعقود عليه -أي في الإمامة- هو إقامة الأحكام وحماية البيضة والدعوة إلى الله بالجهاد، وهي مقاصد العقل، ولا تتحقق إلا بأدواتها التي سُميت شروطًا"
وقد سبق وفصَّلنا بعضًا منها عند الحديث عن مناط الخلافة.
فالمقصد الأول من مقاصد الخلافة: هو إقامة الدين، بجعله كما قال ابن الهُمام:"قائم الشعار على المأمور به من إخلاص الطاعات وإحياء السُنن وإماتة البدع".
وتتجلى إقامة الدين بأمورٍ أهمها:
أولًا: حفظه، وذلك بحراسة دين الناس وعقيدتهم، وحفظ تصور المؤمنين لهذا الدين سالمًا صافيًا من الغَبش، وإبقاء معانيه وحقائقه كما أنزله الله، وكما بلَّغها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتطبيق ذلك في الواقع وحكم الناس بذلك.
وإذا نظرنا إلى واقع جماعة الدولة اليوم نراه بعيدًا كل البعد عن هذا على فرض كونهم خلافة! فكيف وهم ليسوا خلافة ولا دولة وإنما مجرد جماعة؟!