بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
تحدثنا في الوقفات الماضية عن طرق انعقاد الإمامة عند أهل السنة والجماعة، وقلنا أنها تتمثل في طريقين:
-طريق الاختيار، ويقوم به أهل الحل والعقد
-وطريق الاستخلاف، ويرجع في المآل أيضًا إلى أهل الحل والعقد
وهناك طريق ثالثة تحدثنا عنها بشكل مفصل هي طريقة القهر والتغلب.
ونتحدث اليوم -إن شاء الله- عن الإمام، الإمام عند أهل السنة والجماعة من حيث الشروط والواجبات والحقوق والعزل وكل ما يتعلق بالإمام، فالإمام هو الرئيس الأعلى للدولة الإسلامية؛ ولذا تجب مراعاة شروط معينة فيه لدى اختياره نظرًا للمكانة العالية والمسؤولية العظيمة التي سيشغلها، وتراعى هذه الشروط حال الاختيار.
أما في حالة اللجوء والاضطرار فإن اشتراط كل الشروط قد يفتح على الأمة باب فتن هي في غنى عنها، فيتم التساهل في بعض الشروط على قاعدة ارتكاب أخف الضررين دفعًا لأشدهما؛ أملًا في الوصول إلى الحال المأمول، ولو نظرنا في كتب أهل العلم لوجدنا أن العلة التي هي مدار بحثهم جميعًا بحيث أنهم منها ينطلقون وعلى أساسها يأصلون هي: النظر إلى مصلحة المسلمين، فحيث وجدت مصلحة المسلمين في هذا الباب من جمع الكلمة ولم الشمل وحقن الدماء وغلق باب الفتنة وغير ذلك، يتساهل العلماء، ومن أجل هذا أقروا إمامة التغلب رغم أنها على خلاف الأصل، وحيثما كانت الأمور تتجه عكس مصلحة المسلمين فهنا يختلف الحكم؛ نظرًا لاختلاف العلة.
وشروط الإمام منها ما هو مطلوب في كل ولاية ومنها ما يخص الإمامة العظمى، وباعتبار آخر، فمنها ما يعد شروط صحة، وأخرى شروط كمال.
فأولها: الإسلام وهو بدهي، قال الله -تعالى-: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} خبر بمعنى الأمر أو لنقل وعد، والوعود أوامر.