ثانيها: البلوغ، فلا تنعقد الإمامة لصبي؛ نظرًا لحاجته إلى من يتولى عليه في شؤونه الخاصة، قال الله -تعالى-: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} ومن وجوه تفسير السفهاء في الآية: الصغار.
وثالثها: العقل، فلا ولاية لمن لا عقل له، والبلوغ والعقل كما يقول العلماء هما مناط التكليف.
ورابعها: الحرية، فالعبد مملوك لغيره ولا ولاية له على نفسه فأحرى ألا يكون له ولاية على غيره فضلًا عن أن يكون له ولاية على الأمة، وقد نقل ابن بطال عن المهلب الإجماع على ذلك، بقوله:"وأجمعت الأمة على أنها -أي الإمامة- لا تكون في العبيد".
وخامسها: الذكورة، قال الشنقيطي:"ولا خلاف في ذلك بين العلماء"انتهى.
وعده ابن حزم من المسائل المجمع عليها، قال - صلى الله عليه وسلم: (لن يفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة) .
وسادس الشروط: العلم، بأن يكون لدى الإمام حصيلة علمية كافية لتدبير الأمور على وجهها الأكمل، قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} .
وقد اختلف العلماء في اشتراط بلوغ الإمام بعلمه رتبة الاجتهاد، قال الشاطبي:"إن العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة"
الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع"انتهى."
وإلى هذا المذهب ذهب الإمام الشافعي والماوردي وأبو يعلى وعبد القاهر البغدادي والإمام القرطبي وابن خلدون والقلقشندي وغيرهم، بينما ذهب أكثر الحنفية والغزالي والشهرستاني إلى عدم اشتراط الاجتهاد في الإمام، والحاصل أنه لا بد أن يكون الإمام على درجة كافية من العلم الشرعي ومن العلوم الأخرى؛ لأن طبيعة وظيفته تستلزم ذلك، إذ قد يتعين عليه في بعض الأحيان إبداء الرأي في ساعة حرجة لا يمكنه فيها جمع العلماء واستفتاؤهم.
الشرط السابع: العدالة، وقد سبق إيضاحها في شروط أهل الحل والعقد، وهي هنا أوضح وجوبًا، وهي كما ذكرنا سابقًا: صفة كامنة في النفس توجب اجتناب الكبائر والصغائر والتعفف عن بعض المباحات مما يخرم المروءة، وهي مجموعة صفات أخلاقية من التقوى، والورع، والصدق، والأمانة، والعدل، ورعاية الآداب الاجتماعية، ومراعاة ما