الصفحة 65 من 123

أوجبت الشريعة الالتزام به، وعليه فلا يجوز تولية الفاسق، قال القاضي عياض:"ولا تنعقد لفاسق ابتداءً".

وقال مثله الحافظ في الفتح، وكذا القرطبي قريبًا منه، قال الله -تعالى-: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} .

قال الشيخ أبو قتادة:"وتحت هذه الآية فرَّع فقهاء الملة عدم جواز تولية الظالم"انتهى.

قال الزمخشري:"وعن ابن عيينة لا يكون الظالم إمامًا قط، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة؟! والإمام إنما هو لكفِّ الظلمة، فإذا نصب من كان ظالمًا في نفسه فقد جاء المثل السائر من استرعى الذئب ظلم"انتهى.

وقال الله -تعالى-: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} .

والفسق المزيل للعدالة على قسمين، قال الماوردي:

الأول: ما تابع فيه الشهوة.

والثاني: ما تعلق فيه بشبهة.

فالأول يمنع من انعقاد الإمامة واستدامتها كما يرى الماوردي، والثاني وهو متعلق بالاعتقاد والتأول بشبهة تعترض فيتأول لها خلاف الحق، وهذا قد اختلف العلماء فيه، فمنهم من ذهب إلى منع انعقاد الإمامة واستدامتها به، ومنهم من لم يمنع.

واشتراط العدالة -كما قال الدميجي- يراعى في الاختيار والاستخلاف ولا يشترط في التغلب، ولا بد من التفريق بين الفسق الذي يقتصر على صاحبه والفسق المتعدي إلى غيره.

الشرط الثامن من شروط الإمام: الكفاءة النفسية، بأن يكون شجاعًا جريئًا على إقامة الحدود واقتحام الحروب، بصيرًا بها، كفيلًا بحمل الناس عليها، عارفًا بالدهاء، قويًا على معاناة السياسة، وحسن التدبير بما يحقق حماية الدين وجهاد العدو وإقامة الأحكام وتدبير المصالح، وهذا الشرط مستمد من طبيعة المنصب، وقد اشترطه الجويني وأبو يعلى والماوردي والبغدادي وابن خلدون والأيجي والغزالي وغيرهم وهو مذهب الجمهور، ونحن نرى أن جماعة الدولة جريئة في إقامة الحدود على ضعفاء المسلمين دون أمرائها وأمنييها كما سبق وبينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت