التاسع من شروط الإمام: الكفاءة الجسمية، ويقصد بها: سلامة الحواس والأعضاء التي يؤثر فقدانها على الرأي والعمل، كذهاب البصر والسمع والنطق وتشوه المنظر، قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} .
والأصل في هذا الشرط مراعاة مقاصد الإمامة، وهي -أي مقاصد الإمامة- لا تتم إلا بمن كانت فيه هذه الشروط، وما لا يتم الوجوب إلا به فهو واجب.
العاشر من الشروط: عدم الحرص عليها -أي عدم الحرص على الإمامة- قال - صلى الله عليه وسلم: (يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها)
وقال - صلى الله عليه وسلم: (إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه) .
قال سفيان الثوري:"إذا رأيت الرجل يحرص على أن يأمر فأخِّره".
الشرط الحادي عشر: القرشية، وقد وردت فيه نصوص صريحة وانعقد عليه إجماع الصحابة والتابعين وعليه جمهور علماء المسلمين، وأدلته كثيرة كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند البخاري ومسلم: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان) .
وروى الإمام أحمد قوله - صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين) رواه البخاري.
وقد نقل عدد من العلماء الإجماع على هذا، واعترض الإمام ابن حجر على هذا الإجماع بما جاء عن عزم عمر على استخلاف معاذ لو كان حيًا، ومعاذ أنصاري وليس بقرشي -رضي الله عنه-.
ثم أجاب الحافظ -رحمه الله- بقوله:"لعل الإجماع انعقد بعد عمر أو تغير اجتهاد عمر في ذلك".
?ودون الإطالة في قول من قال بعدم اشتراط القرشية والرد عليه، فلا شك أن اشتراط القرشية هو الأقوى دليلًا والأقوم قيلا، وقد جعل ابن خلدون مدار علة اشتراط القرشية هي العصبية، فإن وُجدت وجد الشرط، وإن عُدمت عدم الشرط، فإذا لم تكن لقريش عصبية لا