الصفحة 67 من 123

يلزم أن تكون الإمامة فيهم، بل يجب أن تكون في الأقوى عصبية في ذلك العصر وإن كان من غير قريش.

وقد بين الشيخ الدميجي في هذا الباب أن"قريشًا هي أفضل العرب قبائل، وهم مظنة أن يكون فيهم الخير أعظم مما يوجد في غيرهم ومظنة وجود الفضلاء فيهم أكثر من مظنة وجودهم في غير قريش، وقد ميزهم الله عن غيرهم بقوة النبل وسداد الرأي"انتهى بتصرف.

وهذا الشرط إنما يعتبر في حالة الاختيار والاستخلاف دون التغلب، والحقيقة أن شرط القرشية يحتاج إلى بحث مستقل ولا أرى أننا أوفيناه حقه في هذه العجالة.

وأما بخصوص تولية الأفضل فترى بعض الفرق والعلماء وجوب تولية الأفضل إلا أن مذهب الأكثرية من أهل السنة والجماعة جواز إمامة المفضول، بل ذكر ابن حزم الإجماع على هذا، وذكر شيخ الإسلام عن الإمام أحمد قوله حينما سئل عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو وأحدهما قوي فاجر والآخر ضعيف صالح مع أيهما يُغزا، فقال -أي الإمام أحمد-:"أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين فيغزا مع القوي الفاجر"انتهى.

وقد أجمع الصحابة على إمامة معاوية بعد تسليم الحسن الأمر إليه وكان لا يزال في الصحابة من هو خير منهما بلا خلاف ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل، والمعتبر في كل هذا هو النظر في من هو أقدر على تحقيق مقاصد الإمامة، فمن كان كذلك -أي قادرًا على تحقيق مقاصد الإمامة- فهو الأوْلى مفضولًا كان أم فاضلًا، فإذا اجتمع في شخص الفضل والمصلحة فلا شك أنه الأوْلى بالتقديم، وإنما يُصار إلى الثاني لأجل المصلحة العامة وخوف وقوع الفتنة، والصلاح يختلف من ولاية لأخرى فينبغي أن يجعل في كل ولاية الأصلح لها.

قال شيخ الإسلام أخذًا من قوله -تعالى-: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} :"والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في ولاية الحرب ترجع إلى شجاعة القلب وإلى الخبرة بالحروب والمخادعة فيها، والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام، والأمانة ترجع إلى خشية الله وترك خشية الناس"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت