وفي ختام كلامنا على شروط الإمام نجد أنه باستعراض هذه الشروط ودراسة انطباقها على البغدادي -وهذا إنما نقوله من باب التنزل الجدلي حيث أننا أصّلنا وبينا سابقًا أن البغدادي ليس بإمام ولكن على فرض كونه كذلك- فإن بعض هذه الشروط لا ينطبق في حقه، هذا لو كان ثمة خلافة، وإلا فالحقيقة أن القوم ضخموا جماعتهم ليجعلوا منها خلافة وضخموا أميرهم ليجعلوا منه خليفة، هذه هي الحقيقة وما سواها دعاوى يكذبها الواقع، ونحن نتعامل في ديننا مع الحقائق لا مع الدعاوى، ولكن حتى لو كانت الخلافة قائمة فالبغدادي لا يصلح خليفة للمسلمين حيث أن شرط العلم بالمعنى الذي شرحناه غير منطبق عليه فضلًا عن أن يكون مجتهدًا، وشرط العدالة منتفٍ في حقه؛ نظرًا لفسقه من جهة ظلمه لسفكه للدماء وغصبه للحقوق وامتناعه بجماعته عن التحاكم لشرع الله، ثم إنه صاحب بدعة، وقد سبق قول ابن عيينة:"لا يكون الظالم إمامًا قط".
وقول القاضي عياض:"ولا تنعقد لفاسق ابتداءً".
فضلًا عن أن الرجل من أخلاقه نقض العهود والحلف الكاذب وغير ذلك.
وكذلك شرط الكفاءة النفسية منتفِ في حقه حيث أنه من سوء تدبيره فتح حربًا على المجاهدين بدل حرب النصيرية!
وليس عنده من الشجاعة والجرأة أن يقدم نفسه وبطانته للقضاء الشرعي على ما اقترفت أيديهم من جرائم بحق الأمة.
ثم إن من شروط الإمامة عدم الحرص عليها وقد عرفنا منه حرصه الشديد عليها، حيث أننا لما عرضنا عليه -قبل أن يتضخم ليكون خليفة- عرضنا عليه أن يكون مجلس الشورى الذي عينه هو بمثابة مسيِّر للأعمال للفترة الممتدة ما بين ذهاب رسالة الشكوى للشيخ الظواهري ومجيء الرد عليها، وعرضنا نفس الشيء على الشيخ الجولاني، فوافق الشيخ الجولاني حتى أنه قال:"ضعوني في غرفة ولا تخرجوني حتى يأتي الرد".
بينما رفض البغدادي بشدة وإصرار وحزم قائلًا أنه الأمير وأنه كذا وكذا.
والذي دفعنا لهذا الأمر هو خوفنا من التصدع الذي حصل فيما بعد، وقد تبين لنا على القواعد التي درسناها في أهل الحل والعقد أن مثل هذا الأمر هو داخل ضمن اختصاصات وصلاحيات أهل الحل والعقد الذين هم فيما يخص الجماعة مجلس شوراها.